دليل المسجد الاقصى www.sadaalhajjaj.com

الصفحة الرئيـسـية

شــكـر وعــرفــــان

إهــــــــــــــــــــداء

تــــــقـــــــــديـــــم

مــقــدمـة المـؤلـف

بـيـت المــقـــــدس

الـجـــــــولة الأولى

الـجــــــــولة الثانية

الـجــــــــولة الثالثة

الـجـــــــولة الرابعة

الــخــــاتــــــــــمــة

المصـــادر المعتمدة

بــــــث مـبـاشــــــر

دليل المسجد الأقصى المبارك

مقدمات حول بيت المقدس

 

مقدمات حول بيت المقدس

‌1) المدينة
بيت المقدس ، هي أعظم مدن فلسطين خاصة ، والشام عامة ، وهي من أقدم مدن العالم قاطبة ، وان لم يعثر علماء الآثار تدل على ذلك ، او تعيد تاريخها لأكثر من ستة آلاف سنة خلت فقط .
والا ، ما معنى حديث رسول الله (ص) ، بما رواه عنه ابو ذر الغفاري ، رضي الله تعالى عنه ، وارضاه ، يسأله بقوله : ( قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول ؟ قال :" المسجد الحرام " ، قال : قلت ثم أي ؟ قال:" المسجد الأقصى" ، قلت : كم كانت بينهما ؟ قال :"أربعون سنة" ، ثم أينما أدركتك الصلاة فصل فان الفضل فيه). رواه البخاري ، رضي الله عنه .
ما معنى ان يكون مسجد بلا ناس ؟!..
او على الأقل ، ان يكون مسجد بلا استعمال عشرات آلاف السنين ، حتى بداية المدينة المضبوط في عهد الرومان ؟!…
لقد تعاقبت الأمم على هذه المدينة ، كلما عمرتها امة استولت عليها أخرى من بعدها فدمرتها الى سبع مرات ظاهرات .
وهكذا عندما بدا علماء الآثار بجس نبض باطن الأرض ، ومساءلة كنوزها ، أشارت الى حضارات احتضنتها مددا زمنية مختلفة ، لكن الكثير منها لم تحفظه ولم تبق له آثارا فيها ، لم يكن هذا بسبب الأرض نفسها ، بل بما كسبته أيديهم ، يقول الله تعالى :
(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم…) الشورى آية 30
اما التاريخ المقروء ، فان قراءته تتوجب انتباها خاصا وملاحظة ما فيه ، اذ ان اليبوسيين الذين يندحرون من بطون العرب الأوائل هم بناة مدينتنا هذه ، وكان ذلك نحو سنة 5000قبل الميلاد اذ دعوها باسم يبوس ، ثم غدت "مدينة داوود" ، وسادت بها اليهودية منذ سنة 1049قبل الميلاد ، الى ان أتاها الفرس فاخرجوا اليهود منها وذلك في سنة 586قبل الميلاد ، ثم رزحت تحت الحكم اليوناني في سنة 332قبل الميلاد ، فالروماني في سنة 63قبل الميلاد ، وقد دعاها "هدريان" بايلياء كابتولينا في القرن الثالث الميلادي ، ثم البيزنطي مدة ثلاثة قرون منذ سنة 320م.
ثم كان الفتح الاسلامي ، وذلك في سنة 636م الموافق 15هـ ، وكان ذلك على يد الخليفة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه وأرضاه ، وصك فيها عهدة تقسم الحقوق وتوزع الواجبات وتحفظ للنصارى عليهم دينهم ، وان لا يسكنها احد من اليهود .
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد الله : عمر أمير المؤمنين أهل ايلياء من الأمان : أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها . انه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ، ولا ينقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم ، ولا من شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار احد منهم . ولا يسكن بايلياء معهم احد من اليهود . وعلى أهل ايلياء ان يعطوا الجزية كما يعطى اهل المدائن ، وعليهم ان يخرجوا منها الروم واللصوت ، فمن خرج منهم فانه امن على نفسه وماله حتى يبلغوا مامنهم ، ومن أقام منهم فهو امن . وعليه مثل ما على أهل ايلياء من الجزية . ومن أحب من أهل ايلياء ان يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان ، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل ايلياء من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم . ومن شاء رجع الى أهله فانه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم . وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية .
شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن ابي سفيان . وكتب وحضر سنة خمس عشرة .

نص العهدة العمرية
وبقي بيت المقدس بأيدي المسلمين حتى مطلع القرن الميلادي العشرين وهم ينظمون شؤون حياتها ، ويجملون طرقاتها ومبانيها ، ويحصنون سورها ويقيمون ابراجها ، وتغدو مساجدها منارة وأقصاها علامة ، وفي حقبة سلبها الصليبيون من المسلمين فعاثوا فيها الفساد ، ولما استردها المسلمون بقيادة صلاح الدين الايوبي بقيت بايديهم ، وما من امة إسلامية حاكمة الا وكان لها اليد الطولي في رفع شان المدينة ، وعلى رأسها مسجدها الأقصى ترميما وتجديدا ، حتى وقعت تحت الانتداب البريطاني الغادر سنة 1336 هـ 1917م، ومن ثم عهدوا بالبلاد الى اليهود ، حيث عمل الإنكليز طيلة انتدابهم على تقوية مركز اليهود في البلاد ، سوى مدينة القدس داخل الأسوار ومجموعة من القرى ، بقيت نحو تسع عشرة سنة تحت الحكم الأردني ثم غدت تحت سيطرة اليهود منذ 1387هـ الموافق 1967م.
ولم تكن هذه الأمم الا صاحبة أثار مادية ومعنوية على المدينة :
فالمادية ما وجد العلماء بقاياها ، واستطاعوا استخلاص وفهم أمور غائبة عن أعين البشر .
ومعنوية ، من تغيير أسماء الكثير من مسميات في المدينة لأهواء في نفوسهم .

وان كانت ثمة ملاحظات تذكر حول التسميات فلا بد من الإشارة الى ان أسماء القدس وصلت نحو ثمانية وأربعين اسما ، مع ان جلها كان متذبذبا بين اثنين نختلفين في اللفظ :
أ‌- "أورو – سالم" ، وما حام حولها ، او اشتق منها وتعني السلام او مدينة السلام .
ب‌- وإسلامية "بيت المقدس" أو "القدس" ، وما حام حولها ، وما اشتق منها.
واذا كان الاسم الأول يضعها في خانة ضيقة فان الآخر يعطيها المكان اللائق بها ، تماما كما اراد الله تعالى لها ان تكون .
وللمسلمين في البلاد ارتباطات قوية لا يفصمهم عنها الا من فصم نفسه عن الاسلام والمسلمين .
فالارتباط الديني ، فهو اقدم من جذور الارتباط التاريخي ، ولم يكن بينه وبين الارتباط الديني بمكة المكرمة سوى اربعين سنة . وهذا ما ذكرناه من حديث ابي ذر الغفاري عن بناء المسجد الاقصى المبارك .

ان حادثتي الاسراء والمعراج قد رفعتا شان المدينة والمسجد معا ، فقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة بقوله :
(سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الاقصى الذي باركنا حوله …) واما حادثة الاسراء فقد اشار الله تعالى اليها في مطلع سورة النجم بقوله تعالى :
(وهو بالافق الاعلى * ثم دنى فتدلى * فكان قاب قوسين او ادنى * فاوحى اليه ما اوحى ) النجم ، الايات من 7-10
واما الارتباط التاريخي ، وهو منذ ان حل بالبلاد المسلمون بقيادة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وارضاه ، ففتحها فتحا مبينا من الله تعالى ، وهكذا كان تاريخه وتاريخ عهدته العمرية ، تاج المسلمين وفوق كل الامم والحضارات ، عاليا مرفرفة خفاقا ، بحاجة الى ان يدرس من جديد ويتوج به كل عمل .
وهذان الرباطان ، لا يمكن ان يمر بهما الانسان مر الكرام من غير تدقيق ولا امعان ، فان كان الربط الاول بين مسجدين ارضيين : المسجد الحرام والمسجد الاقصى عامة ، فهما اول مسجدين للناس في العالم قاطبة ، وهما من اعتق بيوت الله تعالى في الارض كلها .
واما الربط الثاني : فهو الذي جعل بينه وبين سدرة المنتهى عروة وثقى لا انفصام لها ، وهي ميزة له على المسجد الحرام ، وهو مجمع الانبياء والمرسلين ، وهو طريق محمد صلى الله عليه وسلم لما حباه ربه تعالى ، فارسل اليه وناداه ، فغدا في الافق الاعلى ، وغدت طريقه المسجد الاقصى ، الكائن ببيت المقدس .
وهذا ما اشار اليه حديث محمد صلى الله عليه وسلم :
"لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد : الى المسجد الحرام ، والى المسجد الاقصى ، والى مسجدي ها" صححه ابن حبان ، وقد ورد بروايات مختلفة اللفظ متفقة المعنى .
وما تسلسل اعمال الخلفاء والولاة المسلمين الا دلالة عظيمة على الامتداد لهذا الارتباط الديني ، وان كان يضم التاريخي والسياسي كذلك ، لكونه المنهج الشامل .
ولعل هذا الامتداد ما يشير الى قدسية هذه المدينة لدى ابناء الاسلام ، والتي ارى قاعدتها الخليفة عمر بن الخطاب لما فتحها ، حيث ابقى النصارى فقط ، بالصورة والشكل .
ب‌) المسجد الاقصى المبارك
المقصود بالمسجد الاقصى المبارك ، هو الساحة المسورة الواقعة داخل اسوار القدس في زاويتها الشرقية الجنوبية ، فسوره الشرقي متحد مع سور القدس ، والجنوبي اكثر من نصفه من الجهة الشرقية متحد كذلك ، والباقي من الجهة الجنوبية الغربية والغربية بكاملها والشمالية بكاملها ، فهو سور خاص داخل المدينة المسورة نفسها .
 


شكل المسجد الاقصى مضلع ، ذو اضلاع اربعة غير منتظمة ، طول ضلعه الغربيى 491م ، والشرقي 462م ، واقصرها الحنوبي 281م ، والشمالى 930م.
يقع هذا المسجد على تلة من تلال بيت المقدس الاربعة الواقعة عليها المدينة المسورة ، وعلى منحدرها المتجه من الزاوية الشمالية الغربية للجنوبية الشرقية .
والمسجد الاقصى المبارك هو المسجد الوحيد في العالم قاطبة الذي يضم تفاصيل عديدة ومتنوعة بمثل هذا الزخم من : مبان ، حواكير ، قباب ، اسبلة مياه ، سبل مرور ، مصاطب ، مساجد ، مغاور ، اروقة ، مدارس ، برك مياه ، اشجار ، محاريب ، منابر ، مآذن ، ابواب ، ابار ، مكتبات ، مكاتب لدائرة الاوقاف وما انبثق عنها ، لجنة الزكاة ، لجنة التراث الاسلامي ، دور القران والحديث ، خلوات غرف لائمة مباني المسجدين الكبيرين ، وحراس المسجد الاقصى ، ومخفر الشرطة .
 


تبلغ مساحة المسجد نحو 142 دونما ، ومن سننه أنه من دخل فيه ، فعليه باداء تحية المسجد كبقية المساجد ، اينما اداها أجزأه ، سواء كان ذلك تحت شجرة ، او تحت قبة ، فوق مصطبة ، او عند رواق ، في مسجد قبة الصخرة ، او مبنى المسجد الاقصى المبارك ، ومن ادى ركعة في أي مكان فيه كان كمن ادى خمسمائة ركعة فيما سواه سوى المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف .
 


لذا ، فلا تفاوت في مقدار اداة الصلاة فيه ، في أي مكان شاء (على ان تحافظ الاناث على المكان المخصص لهن للصلاة).
ولما كان هذا هو المسجد الاقصى المبارك ، فان المبنى الذي تعارف عليه الناس في الجنوبية باسم المسجد الاقصى المبارك سنعرفه باسم مبنى المسجد الاقصى المبارك وذلك للتمييز .
 


وعن تسميته يقول الحق عز وعلا :
(سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله …) الاسراء اية1 .
ولقد اتخذ الله تبارك وتعالى اسما للمسجد ، اخذه من صفته وهي البعد عن المسجد الحرام ، والبعد مكانا عن انطلاقه الدعوة الى الله تعالى انذاك .
وقيل في تفسير الاقصى : عدم وجود اماكن عبادة من بعده ، وقيل بعده عن القذائر والخبائث .
وللمسجد الاقصى صفات مشهورة ، اختص بها دون غيره ، فبقي علما يفتخر به :
فهو اولى القبلتين بعد ان فرضت الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اتباع هذا الدين الى يوم الدين ، فمكثوا متجهين صوبه بصلواتهم نحو سبعة عشر شهرا .
وهو ثاني المسجدين بناء بعد المسجد الحرام الذي ارتبط به قرانا ، واستدللنا على ذلك بحديث ابي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه الذي ذكرناه سابقا .
وهو ثالث الحرمين ، بعد المسجد الحرام والنبوي ، تشد اليه الرحال اذ :
"لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد ، الى المسجد الحرام ، والى المسجد الاقصى ، والى مسجدي هذا " الحديث النبوي الشريف .
لكن المسجد الاقصى يختلف عن سابقيه بانهما حرم وهو بغير ذلك ، وهي من رحمة الله تعالى على عباده في اكناف بيت المقدس ، اما هما فقد حرم قتل حيوان فيهما ، او قطع شجر وغيرها من المحرمات ، اما المسجد الاقصى فيسمح فيه ما حظر فيهما ويحظر فيه ما يحظر في المساجد عامة من بيع وشراء ونشد الضالة .
اما تحديد مساحة المسجد فكانت قبل الفتح الاسلامي لا يتعداها الناس (مع العلم انها لم تكن مسورة حدوده من حيث مساكنهم في الجهتين الغربية والشمالية وقسم قليل من الجنوبية في غربها .
اما في الشرقية والجنوبية في شرقها ، فكانت اسوار المسجد هي اسوار المدينة ، ولا يمكن لشخص الانتفاع بها لانحدار الجبل (ولا زال) بشكل شديد …
نعم ، لقد حفظ الله تعالى حدود بيته فلم يتعداه احد ، وقام المسلمون : ايوبيون ومماليك على ترسيخ حدود المسجد ، فاقاموا الاسوار في الجهتين الشمالية والغربية ، وبنوا الاروقة العالية والمدارس الشامخة والمرافق العظيمة .
وخص الله مسجده برحلة الاسراء اليه ، فقد جاءه خير البشر وخاتم الانبياء والمرسلين من ذاك المسجد البعيد العتيق على دابة خاصة ، هي البراق ، وجمع فيه خير الانام ، وادوا صلاتهم لله الواحد الديان بامامة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ومن هذا المسجد الذي انتهت في رحلة الاسراء ، ابتدات رحلة اجل واعظم من هذه البقعة الطاهرة الى سدرة المنتهى في السماوات العلى هي رحلة المهراج ، حيث فرضت الصلاة على المسلمين ، ولم تنته رحلتنا الاسراء والمعرتج ، هذ ولم يبعث الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام الى مكة المكرمة ، الا بمروره بالمسجد الاقصى المبارك ، تماما كما بدات الرحلة .
ان تاريخنا الحالي لم يخل من مطبات صعبة نالت بيت المقدس عامة والمسجد الاقصى خاصة ، لا سيما ما تقوم به الحفريات الاسرائيلية في المكان ، للبحث عن اثار مزعومة لهيكل قديم مكان المسجد المبارك ، وفي المسالة موضوعان :
1-أ) هيكل سليمان عليه السلام ، المزعوم ، وقد صدرت تصريحات جديدة عبر الصحف اليومية الرسمية مفادها ان سليمان عليه السلام لم يبن هيكلا في حياته قط .
ب) الزعم الثاني ، ان الهيكل –باعتقاد اليهود- انه مكان المسجد الاقصى ، وهو اعتقاد لا اصل له لاعتبارات جمة : اولها من الناحية التاريخية ، وهو ان المسجد الاقصى المبارك ثاني مساجد الدنيا كلها عبادة ، وبناؤه يعود الى عهد ادم ، عليه السلام ، على اقل تعديل ، وهو زمن لا شك انه سحيق ، وبناء الهيكل –على حد زعمهم- يعود الى سليمان ، عليه السلام ، أي اقل من الفي سنة .
ثانيها ، ان مساحتها –وفق تقديرات مهندسيهم- تفوق موقع المسجد الاقصى المبارك .
ثالثهما ، ان لا اثر صغير او كبير للهيكل في مكان المسجد او بجواره ، وهو اعتراف مسؤولة عن الحفريات الاسرائيلية في المكان (ايلات مازار) في البحث عن مكان الهيكل بقولها : اننا لا نعرف عن مكان الهيكل شيئا ولم نصل الى ذلك بتاتا .
وسبب رابع ، ان الحفريات لم تقتصر في البحث عنه في حفرية واحدة او اثنتين ، بل تعدت اكثر من خمس وستين حفرية في المدينة منذ سنة 1387هـ الموافق 1967م وحتى هذه الايام ، وقد عرض معظمها دان باهظ في اطلسه عن القدس مع تواريخها ، ولم تنجم عن ربط بالتاريخ اليهودي القديم والهيكل المزعوم .
سبب خامس ، ان داود وسليمان عليهما السلام عبدا الله تعالى في بيت المقدس ، في مكان غير مضبوط ، وان صح انهما عبدا الله تعالى في هذا المكان ، فلأنه مسجد لله تعالى ، ونحن احق باتباعهما من غيرنا .

2- واما الموضوع الثاني فهو الحفريات ذاتها ، وهي نوعان : ظاهر للناس عامة وخفي عنها ، اشدهما واشملهما ، واما الظاهر فهو النفق الذي افتتح قبل سنة ، وهو الواقع تحت سور المسجد الاقصى الغربي وعلى امتداده ، بدايته من ساحة البراق ، وهو ما يدعوه اليهود بالحائط الغربي لهيكل سليمان ، الذي لا دلالة ظاهرة عليه ، وينتهي شمالي مئذنة الغوانمة ، في طريق المجاهدين "التي تسمى اليوم بطريق الآلام".
واما الحفريات الخفية –على ما يبدو- فهي اوسع رقعة ولا تقل عن الاولى بل تزيدها ، وهي من دون ساحات المسجد الاقصى المبارك من الغرب الى الشرق ، واحدها تجاه مبنى المسجد الاقصى المبارك ، والاخر تجاه مسجد الصخرة المشرفة.
ولهذه الحفريات مخاطر عظيمة مادية ومعنوية اهمها انها تمس بشكل مباشر صلب الحياة الروحانية لدى المسلمين .
والحفريات تشكل خطرا بالغا على مباني المسجد الاقصى المبارك وعلى راسها المسجدين العظيمين ، مبنى المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة ، وفيها اجزاء تعد من اقدم الاثار العمرانية العظيمة في العالم بل وقبة الصخرة التي هي اقدم الاثار الاسلامية الكاملة الباقية على الاطلاق .
ولقد قام الاخ الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية داخل الخط الاخضر ورئيس مؤسسةالاقصى لاعمار الاوقاف الاسلامية في ايامنا ، وابو مالك –ناجح بكيرات – عن لجنة التراث المقدسية بزيارة تفقدية لمواطن عديدة في سراديب وحفريات تحت ارضية المسجد الاقصى المبارك وخاصة في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد ، وانفردت صحيفة صوت الحق والحرية ، الناطقة بلسان حال المسلمين في البلاد بتقرير مفصل عما رأياه هناك من حفريات وسراديب ، كان قد دخلها الاسرائليون وجعلوا لاكثرها مغالق حجرية ، حتى لا يتسنى لغيرهم من دخولها . هذه الحفريات سببت انهيارات في داخل الانفاق وهي تشكل على المدى مستقبلي ضعفا لاساسات مباني المسجد الاقصى المبارك ، وبالتالي تشكل خطر انهيار لهذه لمباني ، لا قدر الله


فيما يلي اجمال ما نقله الدكتور احمد العلمي عن الاستاذ روحي الخطيب حول مراحل الحفريات الاسرائيلية ، وقد وضحتها بالتخطيط :

 

 

 

 

Powered by: صدى الحجاج  Copyright © 2009