المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانسان حيوان محارب بطبعه ...!


ميس
22-10-2009, 02:14
لقد اختلف العلماء في تصنيف الإنسان ، فعلماء المنطق خدعوا

بالبريق الذي يلمع في الإنسان من عقل وتفكير ، فعرفوه بأنه حيوان ناطق .
وخدع أرسطو بمظهر حب الإنسان للاجتماع ، فقال إنه حيوان مدني بطبعه .
ولو أنصفوا جميعا لقالوا : إنه حيوان محارب بطبعه .
من مبدأ تاريخ الإنسان منذ خلق إلى الآن وتاريخه سلسلة
حروب .


http://img481.imageshack.us/img481/7858/braveheart24qd.jpg

نازع الملائكة في خلقه ، وقالوا :( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) وحل في الجنة حيث السلام والأمان ، فلم يرضه ذلك كله ، وترك كل ما أبيح له أن يأكل منه ، وأكل مما حرم عليه ، فكان الخروج من الجنة.
ثم كان ما ذكره القرآن الكريم: ( واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال : لأقتلنك قال : إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ) فقتل المسالم وبقي على الأرض المقاتل .
وتاريخ الأنبياء كلهم وخصومهم يتلخص في كلمات : دعوة ، فاستنكار ، فقتال ، فانتصار .
ثم تتبع ما يستكشفه الأثريون في مختلف بقاع الأرض من العصر الحجري ، سواء في ذلك سكان الوديان ،وسكان الكهوف والمغارات ، تجدهم لم يخلفوا مقاعد للجلوس ولا أسرة للنوم ولا نوعا يدل على الحياة الهادئة ، إنما خلفوا سكاكين حجرية لشق البطون ، وسهاما لإصابة البعيد .
واقرأ تاريخ الأمم . فهل ترى إلا تاريخا حربيا ، حربا أيام الحرب ، واستعدادا للحرب أيام السلم ، وإحصاء للجيوش وإحصاء للقتلى ، ووصفا للخراب وتسجيلا لأنواع التنكيل ، ولم يكن ذلك مقصورا على أمة دون أمة وجيل دون جيل ، إنما هو تاريخ كل أمة في كل عصر في الشرق وفي الغرب ، في البدو وفي الحضر ، تاريخ اليونان حرب ، وتاريخ الفرس حرب ، وتاريخ الرومان حرب ، وتاريخ اليابان حرب ، وتاريخ أمريكا حرب ، وتاريخ العالم الآن حرب ، فإن ظفرت بأمم لا تحارب فلأنها غلبت على أمرها فجردت من سلاحها إثر هزيمة حربية لحقتها ، أو خمود نفسي أصابها من اندحارها .
ثم كان شأن الأدب شأن ما يعيشه الناس فالإلياذة وهي أغنية الشعب اليوناني مملوءة بالتهشيم والتحطيم ، والشعر العربي الجاهلي يشيع الدم في جميع نواحيه .
كلما استكشف الإنسان مادة من مواد الحياة أو قانونا من قوانين الطبيعة ، استخدمها في تحطيم رأس أخيه وتهشيم وجهه ، رأى الحجر أول ما رأى فاتخذ منه سكينا وسهاما ، واستكشف الحديد فعمل منه سيوفا وتروسا ، وأخيرا مدافع ومصفحات ودبابات ، ولما عرف قوانين الماء بنى عليها الأساطيل والغواصات ، وظهر له قوانين الهواء فأنشأ عليها مناطيده وطائراته ، ووقف على منابع الزيت فأشعلها نارا على أعداءه وهكذا:
كلما أنبت الزمان قناةركب المرء في القناة سهاما
وقد أنشأ الشعراء شعر الغزل فلم يسلم هو كذلك من الحرب فقد استعار الشعراء ألفاظا من الحرب للتعبير عن مشاعرهم ، فنظرات الحبيب سهام :
أواه إن نظرت وإن هي أعرضت
وقــع السهام ونزعــهن أليم
وهو يرمي فلا يخطئ ويقتل فلا يقاد :
تعرضن مرمى الصيد ثم رميننا
من النبل لا بالطائشات الخواطف
ضعائف يقتلن الرجال بلا دم
فيا عجبا للقاتلات الضعائف
وهكذا ملئوا هذا الباب اللطيف دما وقتلا وسهاما ونبالا .
ولما أرادوا أن يلعبوا لعبوا بالقتال ، فلعبوا الشطرنج وملئوه خيلا وفيلة وجنودا وقلاعا ووزراء ودولة وكان انتهاء اللعبة بـ (مات الشاه) .
ومن قديم الزمان جاء قوم من الفلاسفة والحكماء يقفون في وجه الحرب ، ويعلنون أن الإنسان أخو الإنسان ، وجاءت الأديان السماوية تريد نشر السلام والأمن وردع الحرب وأسبابها بل ما يثير العجب أن الدين نفسه انقلب إلى سبب كبير من أسباب الحرب مسلم ضد كافر ، شيعي ضد سني ، مسيحي أرثوذكسي ضد آخر بروتستانتي ...
وهكذا حرب في حرب ، وحرب في سلم ويبقى الإنسان هو الإنسان يسمع لداعي الحرب ولا يسمع لداعي السلام .