المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب الأخير


الفارس الأسود
21-04-2008, 01:19
في أحد الأيام الشتائية الغائمة...
وفي أحد الشوارع الجانبية للمدينة...
كان يمشي بخطوات متثاقلة... وأعين تملؤها الدموع...
والشحوب يضفي على ملامحه بؤساً...
فقد كان خارجاً لتوه من المصحة التي يتردد عليها بشكل منتظم لتلقي العلاج...
لمرض لا ينفع معه دواء...
لكنه في هذه المرة غير كل المرات السابقة...
فقد أخبره طبيبه بأن أيامه معدودة... ووفاته مسألة وقت ليس إلا...
آه ثم أه... كيف مرت الحياة بهذا الشكل السريع...
وهو الذي لازال في ربيع عمره الذي أصبح خريفاً...
بدأ شريط عمره يمر بين عينه...
طفولته...
لحظات فرح...
ولحظات حزن لا تنسى...

وهو سارح في ذكرياته مر أمام إحدى المكتبات...
ذي واجهة زجاجية كبيرة...
وفجأة إتسعت عيناه... وطلت شبه إبتسامة على شفتيه...
لكن كيف؟ وهو في حالته هذه...
لقد لمح في المكتبة فتاة في مقتبل عمرها...
جميلة...
رائعة...
بشوشة...
ووجهها يشع نوراً...
كانت تعمل هناك وتستقبل الزبناء بابتسامة بريئة مدهشة...

نعم إنه الإعجاب...
أو الإبهار...
وقد يتحول لحب...

لم يشعر حتى وجد نفسه يلج المكتبة واستقبلته بنفس الإبتسامة...
وبينما كان يتصفح الكتب بدون اهتمام كان يسترق النظرات لها...

وبعد أن أمضى بعد الوقت في المكتبة قرر أن يأخذ إحدى الكتب...
وهذا فقط ليذهب إليها لتحاسبه على ثمنه...
وبدأ يقترب منها...
ويقترب...
ويقترب...
وفي كل خطوة له كان قلبه يخفق أكثر...
وأكثر...
حتى وصل إليها...
إنتبهت لوجوده ومدت يدها لتأخذ منه الكتاب...
وهي محافظة على نفس إبتسامتها الساحرة...
وشعر بأن قلبه سيطير من شدة خفقانه...
مد إليها النقود وأخذ الكتاب وانصرف...

وفي طريقه للمنزل...
بدا مختلفاً...
تماماً...
فعيونه كانت تلمع فرحاً...
ووجنتيه تسربت إليهما بعض الدم الذي أخفى ذلك الوجه الشحب...

عند وصوله للبيت دخل غرفته وامتد على فراشه...
وبدأ يفكر في الفتاة التي أعجب بها كثيراً...
ونسي تماماً ماهو فيه...
وعقد العزم على أن يعود إليها في اليوم الموالي ويصرح لها بإعجابه...

وفي اليوم التالي...
وفي طريقه للمكتبة بدا نشيطاً أنيقاً...
وكأنه شخص آخر...
وعند إقترابه من المكتبة بدأ قلبه يخفق أخرى...
وبقوة...

ولج المكتبة وأخذ إحدى الكتب وتوجه للفتاة...
وعندما وصل إليها أراد أن ينطق بشيء...
لكن عجز لسانه عن طاعته...
ولم يقل شيئاً...
أخذ الكتاب وعاد من أين أتى...

وظل يذهب يومياً إلى المكتبة...
من دون أن ينطق أمامها بأي حرف...
وتتطور الإعجاب إلى حب جامح يأخذه يومياً لنفس المكان...
دون نتائج...
كما أن الفتاة تعودت على مشاهدته يومياً...
وأصبحت غرفته مكتضة بالكتب...
دون أن يفتح أي واحد منهم...

وفجأة...
لاحظت الفتاة غيابه عن المجيء لمدة أسبوع كامل...
وهو الذي تعودت على مشاهدته يومياً في المكتبة منذ أكثر من شهرين...
فقررت أن تبحث عن مكان سكناه لتستفسر عن سبب غيابه...

فبعد بحث شاق وجدت منزله...
فقصدته...
دقت على الباب...
فخرجت أمه بملابس سوداء...
وعلامات حزن كبير يخالجها...
والدموع تملئ عينيها...
ففهمت الفتاة كل شيء...
فقد كانت الفتاة تجمع معلومات عليه دون علمه...
وآخر ماعرفته أنه كان مصاباً بمرض لا ينفع معه علاج...
نعم...
لقد رحل...
دون عودة...
فارتمت الفتاة في حضن والدته...
وهي تبكي بحرقة...
وتقول...
لو فتح كتاباً واحداً من الكتب التي اشتراها من المكتبة لعرف كم أحبه..!!

فقد كانت تضع له في تلك الكتب رسائل تعبر فيها عن إعجابها وحبها له...

آآآآه ثم آآآآه...