المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حط عقلك في حذائك و أمشي حافي...!!


ابو معمر الحجاج
23-10-2007, 23:32
عادتي و إلا حشتريها...!!

حين أصاب بالدهشة و الجنون و الشعور أنني على حافة هاوية،
أغلق كل ما هو مرسل و مستقبل، كل ما يصنف تحت بند تكنولوجيا،
و أنزل الى شوارع بلدنا...التي كل مرة أراها مختلفة كما لو كنت زائرة اتفحص وجوده المارة، القادمون العابرون...العابسين الضاحكين...!!



اخترت نفس المكان الذي أختارة دائما، ذلك الكوفي شوب الملتف بالزجاج بكل اماكنه، يجعلك تشعر انك بقهوة عتيقة من الطاراز القديم رغم حداثة كل شيء فيه..!!
لا يهم هذا طالما كانوا كل الجالسين متجهمين كما لو ان احد كان - لائئهم كف- قبل ان يختاروا مقاعدهم....!!


هامش:

خذوا حصتكم من دمنا و انصرفوا..!!

هل كان يقصدها محمود درويش لنا...هل كان متبصر بالمستقبل..!!
لم يكونوا الأدبيون على حق حينما قالوا أنها لأسرائيل...!!

يا إلهي،
لم أكن يوماً من معتنقي شعر محمود درويش..لكن يبدوا ان القدر يقرب كل شي..!!

تباً.


كتاب المتشائل كان معي، مع هذا لم أكن ارغب بقرائه اي سطر منه، تلذذت بفنجان قهوتي و قررت أن أقطع أذني و أرميها على اي طاولة بجانبي...( لا تحاولوا التجربة...فقط للمحترفين يعني - للنساء فقط).

تلك السيدة و الرجل الذي يبدوا لي متزوجين جدد...قد حضروا كل شيء لهجرتهم لأمريكا...ما عدلنا مكان بهالبلد...!! قالت لزوجها لا راتب ولا مستقبل ولا شيء و فوق كل هذا انقلاب...هيك كثير..!!

اما ذاك الذي يوجد بأخر الممر، كان يجري مكالمة هاتفية حادة مع احدهم...لك بزقطوا بصحاب الذقون..أحلق ذقنك حيلموك...!!!

لم يكن هناك احد حتى يبتسم بهذا المكان المشؤوم...هي ناقصة...لملمت أقدامي و خرجت مسرعة من المكان...!!

لم يكن السير بمدينتي أفضل في الحقيقة الجميع...كما لو ان أبو رجل مسلوخة قد ظهر لهم بأحلامهم...حديث الرجال النساء...حتى عند الكاشير بأحد المحال..كان الحديث...يلا خلينا نشتري قبل ما الأنقلاب يصير عنا..هيء هيء هيء...هم ببكي و هم بضحك خيي...!!!

خياري و فقوسي الأخير...كان الملتقى الماركسي الذي يلم كل شيوعين البلد...حيث الذقون الكثيفة...الأجانب...رائحة تشي جيفارا ممزوجة بعرق الشيوعين...على حسب مقوله ( يعرف الرفيق من رائحته) ...فقررت أن أكتم نفسي و أبحث عن اقرب طاولة بجانب الشباك...لقرائه المتشائل...!!

في الحقيقة لم امنع نفسي من الشعور أنني قد دخلت خطأ على عربية بيتلز من ايام السبعينات...حيث التجهم لكن على طريقة...لنقتحم السماء...فالسماء مضيئة بالحب لماذا التشوية...ترم ترم ترم....!!
الجميع ايضا تحدث عن الأنقلاب بطريقته...المعهودة في هل هذا صراع طبقي...الصراع الأوحد حينما قام لينين بعض الرفيق ابو بطيخة...لو كان ماركس عايش...كان حرد منا...!!

هناك فقط كان رفيق...ملمع الذقن على غير العادة...رائحته تعبق بالمكان...يجلس مع سيدة...يتحدثن عن توحد الانقلاب بمظاهر الاخر...!! لا أنكر شدني الحديث لدرجة أنني نسيت أذني هناك...و تنبه لي الأثنان فنظروا الى لاشاركهم الحديث...!!

قال...الاسرائيليون توحدوا مع مظاهر العنف عند هتلر و نفذوا ما فعل بهم هناك مع الفلسطينيون..نفس العذاب و القهر و التدمير و الحرق...والأن توحد الفلسطينيون مع الاحتلال الاسرائيلي لمارسوا على انفسهم نفس العذاب و القتل..والتدمير...!!

حين غادرت تركت اذني هناك..ومشيت صماء...أتفرج على وجوه البشر المتجهمة الخائفة...لم أرى وجوه شعبي هكذا يوماً...في أيام الأجتياحات الاسرائيلية كانت تنبض بالشرف...والعفه و رفع الرأس...الأن الجميع يركض...يهرب...يموت كل ثانية!!


هناك على مركز المنارة وقف رجل - اراه دائما- لا يملك يدين...لا يتجاوز 156 سم...وقف بحطته السوداء و اليدين الفارغتين للجاكيت الاسود في منتصف الشارع...قال...يا أهل فلسطين...فقدت ذراعي بحرب 67...فقدت الذراع الأولى فلم أحزن...ولم اعتب ففلسطيني اغلى من يدي و لساني...استخدمت يدي الواحدة بنقل البيانات للأحرار الفدائيون...فقدت يدي الثانية بقنبلة أخرى...أنا الان اموت...نعم فالشظية التي زرعت برأسي تتحلل...و بقى لي ايام معدودة هكذا قالوا لي المشفى....- تجمهر الناس الوف مؤلفة حوله و انا منهم-
الأن و انا اعيش اكثر من 40 عاما بدون يدين...حزين...ندمان..نعم ندمان...هكذا فعلت تلك الحركة الأنقلابية بأنجازات بيدي و تضحيات الفدائيين....دمرت الشعب و قتلت ابناء الشعب...ترى هل كان الشهداء على خطأ....!!



حتى تفهم الوضع الفلسطيني الانقلابي الآن..عليك ان تضع عقلك بكندرتك...وتمشي حافي...!!