المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السمع والطاعة أم الرأي والمشورة ؟؟؟


شيماء الشام
30-06-2010, 06:49
قال لي صاحبي وهو يحاورني إن فلاناً أستاذ الشريعة القدير بينما كان يخطب الجمعة دخل الوزير المرموق من باب المسجد،فما كان من هذا الأستاذ إلا أن نزل من على المنبر وقدم الوزير للخطبة بدلاً منه تقديراً لمكانته ومنزلته.
قلت: ولكنني أعرف علاناً وهو شاب صغير كان يخطب الجمعة ودخل ذلك الوزير ذاته من باب المسجد، فما كان منه إلا أن واصل خطبته وكأن شيئاً لم يحدث وجلس ذلك الوزير المرموق مثله مثل غيره يسمع لمن هو أصغر من أولاده.
هذا السلوك من ذلك الشاب لم يكن لأنه لا يفهم في الذوق والأصول، ولم يكن أيضاً بالضرورة لأنه أعلم وأتقى من ذلك الوزير، بل بحسب ما فهمت منه لأنه وجد في حضور ذلك الوزير فرصة لا تعوض لإحياء فريضة التناصح بين المسلمين، وإسماع كلمة الحق لأهل السلطان ، فاستشعر الأمانة واستثمر الموقف خير استثمار فتحدث عن ضرورة العدل وخطورة الظلم، وعظم المسئولية التي يتحملها الحاكم، وذكِّر بضرورة الالتفات إلى معاناة الناس والسعي إلى التخفيف منها، وختم خطبته بالتحذير من يوم القيامة وأهواله.
إنني أجد نفسي أميل إلى الرأي الثاني لأن ما ينقصنا اليوم ليس المزيد من التقدير والاعتبار للأشخاص، فالناس بفضل الله على قدر من الأخلاق، ولو أن كل إنسان سكت حين حضور المسئول وقدّمه للحديث بدلاً منه، فسيصبح المسئول هو المتحدث دائماً، والعامة هم المستمعون دائماً، وبذلك لن يعلم ما تخفيه صدور الناس، ولن تكون أمامه مرآة تبصره بنفسه وتكشف له مواطن قصوره، وكما في الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع".


لو كان الأمر يتعلق بعالم وحسب دون منصب حكومي لفضلت الرأي الأول، إذ أن مقتضى الأدب والأخلاق أن يتواضع الإنسان أمام من هو أعلم منه وأن يقدمه للحديث، مع الحفاظ على حق من هو أقل علماً في السؤال والمناقشة فكل يؤخذ منه ويرد، أما حين يقرن ذلك العلم بالوزارة، فإن الوزارة تغلب أمام الناس على العلم ، وهنا لا يكون المطلوب هو الصمت، بل أمانة الكلمة والنصيحة للحاكم ومصارحته بحقيقة الواقع من حوله بسيئاته وحسناته دون مواربة أو مجاملة.
إن من المبادئ التي أسيئ استعمالها في حياتنا هو مبدأ السمع والطاعة، فبهذا المبرر خنقنا الرأي الحر، وصادرنا حق الإنسان في التفكير والتعبير، ومارسنا الإرهاب الفكري في أبشع صوره، فمن يتجرأ ويبدي رأياً مخالفاً للتوجه العام فهو مثبط ومرجف، وفي أحسن الأحوال لا يفهم، والقيادة دائماً هي الحكيمة الرشيدة، فمهما كانت القرارات كارثيةً فبالتأكيد أن لدى القيادة رؤية أوسع من رؤيتنا وأنهم يعلمون ما لا نعلم، وحتى حين تصطدم تلك القرارات بصخرة الواقع ويبين فشلها فبالتأكيد أن هناك مبررات وحيثيات غابت عن عقولنا وليس علينا سوى السمع والطاعة.

مقال أعجبني

م.محمود الحجاج
30-06-2010, 07:31
الطاعة مشروعة في الإسلام لا جدل في ذلك.
وهي مطلب يتجاوب مع الفطرة البشرية ويلبي احتياجها إلى الاستقرار والانضباط .
لكن
ذلك لا يعني مصادرة من هم دوننا وإلغاء حقهم في التفكير وإبداء الرأي و المشورة .
وقد استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة وأنس إلى رأي خديجة ،وأتاح الإسلام للمرأة حق التصرف في شؤونها الخاصة كحق التصرف في مالها واختيار زوجها.
واستمع عليه الصلاة والسلام إلى صغار المسلمين وكلفهم وأذن لبعض صغارهم كعبد الله بن عمر بالجهاد وهو ابن خمس عشرة .
فأين مجتمعاتنا من ذاك ؟ حيث مخالف(ولي الأمر) خارجي ومخالف أبيه عاق ومخالفة زوجها ناشز؟
ليست كل مخالفة عصياناً هذا خطأ وإلغاء لشخصيات الآخرين .
ولكن ينبغي في الوقت نفسه أن نترك الكلمة الأخيرة لمن أعطاه الله حق الطاعة. وهذه هي السلطوية الحقة المنسجمة مع الأمر الرباني (وأمرهم شورى بينهم) وأمره تعالى (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) أي من الرحمة والتواضع. ما لم يكن ذلك الأمر:
-معصية لله:فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
أو مما لا تطيقه النفس فإن الله الأحق بالطاعة لم يكلف نفساً إلا وسعها فكيف بالبشر ولقد قيل: إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع.
وقال عمر :إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوّموه بحدّ السيف .
والحق أحق أن يتّبع

عفراء
30-06-2010, 09:27
أؤيد قول ابو معمر
الشورى من اسس بناء الدولة الاسلامية الصحيحه الحقا
وهناك بايامنا هذه الكثير من مؤسسات تحمل اسم الشورى لكنها للاسف لا تعني ظاهرها ونفتقد للشورى في مورنا وهذا ما اضعفنا وجعلنا امة فاشلة لابتعاد حكامنا عن الشورى ومشاورة اهوائههم فقط وغي ذلك له نهاية خاصة جدا
في ايمنا هذه الاحكام فقط نفذ ولا تناقش ...
والمطلوب لترسيخ الشورى هو تربية أبنائنا عليها، وحثهم على التساؤل وإطلاق العنان للتفكير والاعتراض، وعدم التسليم بشئ دون مناقشة وفهم،
ان سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانت قائمة على الشورى ، كما اسلف ابو معمر...
كان الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاورةً لأصحابه في شئون حياتهم ، وكانوا يناقشونه في كل شئ ويتبعون السؤال بسؤال دون ملل، والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم في حلم وصبر وسعة صدر دون أن يقول لهم لا تناقشوني فيما أفعل أو أقرر لأنني أفهم منكم، رغم أنه رسول الله يوحى إليه.
وفي غزوة بدر يناقشه صحابي مغمور لم نسمع باسمه قبل هذه الحادثة هو الحباب بن المنذر، ويقول له ليس هذا بالمنزل، فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: أشرت بالرأي.
بل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلح الحديبية يراجع النبي صلى الله عليه وسلم ويلح عليه، ولا يسكت بعد ذلك بل ويذهب إلى أبي بكر، ويراجعه ويلح عليه، ولنا أن نتصور ذلك المناخ من حرية التفكير والتعبير، الذي يدفع الصحابة إلى مناقشة النبي الذي يوحى إليه وعدم التسليم إلا بعد الاقتناع..
إن المجتمعات لا ترتقي إلا بإيجاد مناخ التفكير الحر، وإطلاق حرية التعبير والتساؤل وإلغاء أي خطوط حمراء تعيق حركة العقل، فالعقل هو الذي يمحو ويثبت وهو الطريق إلى فهم الإسلام والواقع.
إن تعزيز ثقافة التناصح والتشاور هو السبيل إلى إيجاد مجتمع واع مبدع ومجدد ومفكر، متحرر من التقليد والجمود، أما أسلوب الجندية والعسكر وما يعنيه من تسليم دون نقاش فلا يجوز استعماله إلا في أضيق نطاق، وحين التنفيذ، وليس في المناقشة والتخطيط، لأن استعماله الخاطئ مدمر وكارثي.
سلمت ودمت شيماء وبارك الله فيك