المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الميسر والقمار أحكامه وصوره قديما وحديثا


الخامس
24-10-2010, 20:22
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الميسر والقمار أحكامه وصوره قديما وحديثا




الحمد لله الذي منَّ علينا بنعمة الإسلام والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وبعد:ـ

إن من رحمة الله على هذه الأمة أن بعث فيها خير الأنبياء وخاتم النبيين محمداً r داعيا يدعو إلى الله على بصيرة وهدى , قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هَـَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللّهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [سورة: يوسف - الآية: 108] , وأمره جل وعلا أن يدعوا إلى الله بالحكمة والمعظة الحسنة ، قال تعالى: ﴿ ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة: النحل - الآية: 125 ], وأرسله مبشيرا يبشر بما أعده الله للصالحين من نعيم وثواب , قال تعالى: ﴿وَبَشّرِ الّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ أَنّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ كُلّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رّزْقاً قَالُواْ هَـَذَا الّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مّطَهّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [سورة: البقرة - الآية: 25]، وأرسله نذيراً ينذر الناس بسوء العاقبة بالزيغ والضلال .

ولقد وقف الرسول r على الصفا يبين للناس حقيقة دعوته فقال: " أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا: نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقاً , قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" (1) .

وكان هم الرسول r العظيم إيصال الدعوة إلى الناس كافة , فوقف في حجة الوداع فقال:" أنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ ) قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات" (2) ! ،

قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وداعياً إلى الله بأذنه وسراجاً منيراً * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراًً ﴾ [سورة: الأحزاب - الآية: 45, 46, 47]

فكان كما وصفه الله ، فدعانا إلي كل ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، وبشرنا بما أعده الله أجراً وثواباً للصالحين المصلحين ، وحذرنا مما يكدر علينا العيش ويفسد الحياة وبما يكون باعثاً للعداوة والبغضاء بين المؤمنين .

ومما حذر منه أشد تحذير وقرنه بكبيرة من الكبائر و توعد فاعله بالخسران المبين، " القمار والميسر" الذي نص الله سبحانه وتعالى على تحريمه في كتابه العزيز بألفاظ صريحة واضحة تدل على أن الميسر طريق للشيطان يغري به الناس عن عبادة الله سبحانه وتعالى ،ويوقع بينهم العداوة والبغضاء ويصدهم عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [سورة المائدة - الآية 90، 91].

وبين المصطفى rالوسيلة المثلى للتخلص من مرض القمار بما يعمق معاني الخير والبذل في سبيل الله بديلاً عن التقامر والتباغض ، فقال المصطفى r : " من حلف فقال في حلفه واللات والعزى فليقل لا اله إلا الله ومن قالَ لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق " (3)

والمطلع على سيرة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين , يجد إمتثالهم بصدق لما جاء من عند الله , كيف لا يكون ذلك من الصحابة ؟!

وهم الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله في بداية الأمر ، فأحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرمه الله ، وتحقق فيهم قول المصطفى r "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم " (4) , وتبعهم السلف الصالح فكانوا جميعا كما وصفهم الله خير أمة أخرجت للناس ، قال تعالي: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [ سورة : آل عمران-آية 11 ].

حتى خلفناهم في زماننا هذا الذي نعيش فيه ، فرأينا بأم أعيننا تنكباً وبعداً عن منهج الله القويم ، ممن ضيعوا طريق الدين وزاغوا عن الطريق المستقيم بفعل الشيطان والهوى والمغريات المادية والشهوات الآنية ،ونسيان القيم والأخلاق الحميدة ،قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة : الصف- الآية 5 ].

وإن من بلايا هذه الأمة في هذا الزمان ، هيمنة المادية الغربية على ثقافة المسلمين ، التي ساعدت على انتشار ثقافة الجهل من جديد بتسميات مغلفة وملفقة وحقيقتها المرض العضال والسم الزعاف ،وأخذت تعمل في المجتمعات ليل نهار , قال الله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ ءآَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ [ سورة : يونس آية- 59] ولقد شاهدنا الممارسات القبيحة لصور الجاهلية السابقة في جوانب شتى من الحياة بغير علم ، حتى نشأ الجهل من جديد وتخلفنا وتخلفت مجتمعاتنا , ومرد ذلك كله الابتعاد عن هدى الله العظيم ، يقول ابن القيم (5) : ( فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادة في المفسدة التي حرمت لأجلها مع تضمنه لمخادعة الله تعالى ورسوله ونسبة المكر والخداع والغش والنفاق إلى شرعه ودينه وأنه يحرم الشيء لمفسدة ويبيحه لأعظم منها ) (6) .

ولما كانت طبيعة الإنسان النسيان والغفلة قمت بهذا البحث الموسوم "الميسر والقمار أحكامه وصوره قديماً وحديثاً " للإسهام في إعادة الناس إلى خالقهم الكريم , قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [سورة: النور- آية 51].

وبخاصة في هذا الزمان الذي أصبح الجهل يطبق على كثير من المسلمين في زماننا, وغابتِ الأحكام ، وأصابت الغفلة الكثير من المتعلمين , ولوحظ قلة الباحثين في هذا الموضوع الخطير , قديماً وحديثاً.

لذلك كله وإسهاماً مني لإظهار وإبانة سبل هذا الموضوع الخطير والمتنقب بصور عديدة في مجتمعنا الحاضر , و إحياءً لسنة الأنبياء , وتوريثاً للعلم , رأيت من الضرورة بمكان أن يكون بحثي في هذا الموضوع , ومما دفعني أيضاً أنني رأيت كثيراً من المتعلمين وطلاب العلم لا يستطيع أن ينزل بعض صوره الموجودة في واقعنا وتكييفها التكييف الشرعي الصحيح .

وتتلخص أهمية البحث بالأتي:

1- حاجة المجتمع الملحة لمعرفة أحكام القمار والميسر.

2- دفع الضرر القائم بصور القمار والميسر في مجتمعنا.

3- الإسهام في إعادة الناس إلى هدى الله وتفهم معانية.

4- تبين الصور الجديدة للقمار والميسر في هذا العصر.

5- عدم وجود دراسة مستقلة بأحكام وصور الميسر والقمار.

والعمل الذي قمت به بتوفيق من الله العظيم , أنني عملت على جمع شتات هذا الموضوع ، وبينت ووضحت الأحكام المستفادة من الكتاب والسنة ، و أقوال العلماء سلفاً وخلفاً في الماضي والحاضر، واخترت القول الراجح منها ما تيسر، وبينت العلل والحِكم و الأضرار، ووضعت الضوابط المتعلقة بالموضوع ،ووضحت المباحث العامة بلغةٍ سهلة حسب الإستطاعة بعد التحري والتدقيق ، ولقد قسمت بحثي إلى ثلاثة فصول، بدأت البحث في الفصل الأول بـ" أهداف الميسر " والهدف منه تصوير القمار على حقيقته وإنزاله منزلته الحقيقية بين الألعاب ، وتبين كيف أنه أكلٌ للمال بالباطل ، وبينت في الفصل الثاني "أحكام الميسر وصوره في الجاهلية والأحكام الشرعية " وفيه بيان الصور المرتبطة بالميسر وأحكامها في العصر الجاهلي في بابيه ( اللهو واللعب , و باب المعاملات ) ،وعرفت الميسر على حقيقته من خلال تعاريف المفسرين، والمحدثين، والفقهاء , وأصحاب السير والتاريخ، وقمت باستنتاج الأسباب والعلل والحكم والأضرار من مغبة التحريم ، وبنيت على الدليل من الكتاب والسنة والإجماع ،والقياس، واستشهدت بآثار وردت عن الصحابة والتابعين واستخلصت الأحكام الشرعية في كل خطوة من خطوات بحثي وفق فهم الصحابة والتابعين ثم ببينت المواضيع الشبيهة في الميسر وما يكون فيه القمار سببًا من أسبابه في التحريم ، وتابعت بحثي في الفصل الثالث في "مجالات القمار والميسر في العصر الحاضر "بينت مجالات القمار بأشكاله، وصوره المستشرية في المجتمع، وأنزلت كل صورة وفق الأحكام المبينة سابقا، مع توضيح كل حكم بدليله، ومناقشة الرأي المخالف بأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين وفهمهم قدر الإمكان، وخاتمة بأهم النتائج والله الموفق والهادي إلى الصواب، اللهم إن أخطأت فسامحني وإن أصبت فأجرني إنك نعم المولى ونعم النصير .



ويتلخص المنهج الذي سرت عليه في البحث بالآتي :

1- جمع الأدلة من الكتاب والسنة فيما يتعلق بالموضوع .

2- ذكر أقوال الفقهاء وعزوها إلى مصادرها قدر الإمكان.

3- اختيار الراجح من أقوال العلماء إن تيسر ذلك.

4- عزو الآيات القرآنية إلى سورها.

5- عزو الأحاديث الشريفة إلى مصادرها وتخريجها.

6- الترجمة للائمة الأعلام .

7- وضع الفهارس اللازمة للبحث.

أ ـ فهرس الآيات.

ب ـ فهرس الأحاديث الشريفة.

ت ـ فهرس الآثار.

ث- فهرس الأعلام.

ج- فهرس الموضوعات.

خطة البحث: قسمت البحث إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة .

الفصل الأول : أهداف الميسر وفيه مبحثان.

المبحث الأول : الترويح وضوابطه وفيه ستة مطالب.

المطلب الأول : التعريف بالمصطلحات .

المطلب الثاني : مشروعية الترويح وأقوال العلماء في أصل الترويح.

المطلب الثالث : أنواع الملاهي.

المطلب الرابع: أهداف الترويح .

المطلب الخامس : الضوابط وعوامل الانحراف في الترويح.

المطلب السادس :علاقة القمار والميسر بالترويح.

المبحث الثاني : الكسب المادي وضوابطه وفيه ثلاث مطالب .

المطلب الأول : التعريف بالمال و أهميته.

المطلب الثاني : وسائل كسب المال.

المطلب الثالث : عوامل الانحراف والضوابط الشرعية.

الفصل الثاني: أحكام الميسر وصوره في الجاهلية والأحكام الشرعية وفيه

تمهيد وستة مباحث.

التمهيد :وفيه ثلاث مسائل.

المسالة الأولى : نشأة القمار والميسر.

المسالة الثانية: الباعث علي القمار في العصر الجاهلي.

المسالة الثالثة : المال المكتسب من الميسر.

المبحث الأول :التعاريف وفي ثلاثة مطالب .

المطلب الأول : التعاريف في اللغة.

المطلب الثاني : تعريف الميسر والقمار اصطلاحا.

المطلب الثالث : التعريف الراجح.

المبحث الثاني: التعريف بالميسر في العصر الجاهلي وفيه تسعة مطالب.

المطلب الأول: موضوع الميسر ومكوناته.

المطلب الثاني: عدد المشتركين .

المطلب الثالث : الرِّبابةُ .

المطلب الرابع :الحرضة .

المطلب الخامس: الرَّقِـيبُ.

المطلب السادس :القداح التي يتقامر بها.

المطلب السابع : طريقة الدخول في عملية الميسر.

المطلب الثامن :عملية الميسر .

المطلب التاسع : حساب الغنم والغرم.

المبحث الثالث : صور ميسر الجزور وأنواعه في العصر الجاهلي وفيه مطلبان.

المطلب الأول : صور ميسر الجزور في العصر الجاهلي.

الصورة الأولى : ميسر الجزور الواحد.

الصورة الثانية : الميسر بغير الجزور الواحد.

الصورة الثالثه : ميسر الخطر أو المخاطرة.

المطلب الثاني : أنوع الميسر والقمار في العصر الجاهلي.

الفقرة الأولى: ميسر الخطر.

الفقرة الثانية : ميسر الرهان.

المبحث الرا بع : الأدلة علي تحريم القمار والميسر في الشريعة الإسلامية وفيه

ثلاثة مطالب.

المطلب الأول : الأدلة علي تحريم القمار والميسر من الكتاب.

المطلب الثاني :الأدلة على تحريم الميسر والقمار من السنة.

المطلب الثالث : دليل الإجماع.

المبحث الخامس : حكمة التحريم وعلته والحكم الشرعي وفيه أربعة مطالب.

المطلب الأول : حكمة التحريم.

المطلب الثاني :علة تحريم الميسر.

المطلب الثالث : المضار الناتجة عن القمار .

المطلب الرابع : عقد الميسر والحكم الشرعي.

المبحث السادس : المواضيع الشبيهة بالميسر والقمار وفي تمهيد ومطلبان.

التمهيد: وتحته مسألتان

المسألة الأولى : مسألة القمار والغرر أصل في التحريم في باب المعاملات.

المسألة الثانية :العلاقة بين القمار والغرر .

المطلب الأول : التعريف بالغرر.

المطلب الثاني: صور البيوع في التردد بين الربح والخسارة في العصر الجاهلي.

الفقرة الأولى : بيع الحصاة .

الفقرة الثانية : بيع المزابنة.

الفقرة الثالثة: بيع المحاقلة.

الفقرة الرابهة :بيع المنابذة.

الفقرة الخامسة :بيع الملامسة.

الفقرة السادسة : بيع الثمر قبل بدو صلاحه.

الفقرة السابعة : بيع ماليس عندك.

الفقرة الثامنة : بيع السلم.

الفقرة التاسعة : بيع العربون.

الفقرة العاشرة : بيع المضطر.

الفقرة الحادي عشر: بيع الجزاف.

الفقرة الثاني عشر : بيوع الغيب .

الفصل الثالث : مجالات القمار والميسر في العصر الحديث وفيه تمهيد وستة مباحث.

التمهيد : أسباب انتشار الميسر.

المبحث الأول : الألعاب التي اقترنت بالقمار والميسر والمراهنة وفيه ثلاثة مطالب

المطلب الأول : العاب حظ ومصادفة.

الفقرة الأولى: لعبة النرد والأحكام الشرعية.

الفقرة الثانية : العاب شبيهة بالنرد في التخمين والمصادفة

لعبة الورق .

لعبة الدومينو(الضمنة).

المطلب الثاني : العاب قائمة على الحذق والمهارة.

المطلب الثالث : العاب قائمة على الملاهي والقمار.

أولا: العاب التحريش بين الحيوانات.

ثانيا : صور ملاهي الفال.

ثالثاً : ملاهي وصور أخرى .

المبحث الثاني : القمار والميسر في المسابقات وفيه أربعة مطالب.

المطلب الأول : المسابقة القائمة على الحذق والمهارة.

المطلب الثاني :العوض في المسابقات القائمة على الحذق والمهارة.

المطلب الثالث : مسابقات قائمة على الحظ والمصادفة.

المطلب الرابع : صور الرهان المحرمة.

المبحث الثالث :ميسر اليانصيب في العصر الحديث وفيه خمسة مطالب.

المطلب الأول : التعريف باميسر اليانصيب وحقيقته .

المطلب الثاني : أنواع اليانصيب.

القسم الاول: يا نصيب شراء السلع .

القسم الثاني : يانصيب وسائل الإعلام.

القسم الثالث : يانصيب الاشتراك.

القسم الرابع : يانصيب دخول بعض الدول.

القسم الخامس : يانصيب الاشتراك في الجمعيات الخيرية.

المبحث الرابع : صور التردد بين الربح والخسارة في الإجارة.

المبحث الخامس : صور التردد بين الربح والخسارة في الشركات وفيه ثلاث مطالب.

المطلب الأول:شركة المفاوضة.

المطلب الثاني : شركة بزناس.

المطلب الثالث: شركات التأمين بقسط دائم.

المبحث السادس: مسائل وأحكام.



الخاتمة وأهم النتائج



1- الترويح مشروع في حالات معينة ومحددة ولابد من تنشيط الجسم والنفس حتى تؤدي العبادة على الوجه الذي أمر الله به، وتهديف الترويح في خدمة الأغراض الدينية أمر مطلوب ومستحب .

2- الأصل في الترويح الإباحة، وتعدد اقوال العلماء في أصل الترويح يجعل الفرد المسلم عند الدخول في الترويح يدخله بحذر ويقلل منه قدر الإمكان حرصاً على أن لا يقع في الخطأ.

3- الإكثار من المباح قد يصل في بعض الأحيان إلى حد الكراهة، والمكروه قد يصل إلى حد التحريم؛ باقتضاء الزمان والمكان وفي وقت دون آخر والشخص لابد له من معرفة المحرمات بكيفياتها وصورها والمكروهات بأنواعها واعتبارها حدوداً ومكان حمى لا يتجاوزها إلى المحارم.

4- شرعت الحدود في المعاملات بين الناس حتى يحافظ على ضرورة من الضرورات الخمس التي جاءت الشرائع للمحافظة عليها.

5- للحصول على المال لابد من اجتناب طرق الكسب الحرام ،ولو قدر أن كسب مالاً حراما فقد ذكر العلماء طرقاً للتخلص من المال الحرام ، وأولاها بالإ تباع رده إلى صاحبه.

6- العداوة والبغضاء والحسد والظلم وأكل المال بالباطل والسرقة وتخلف الأفراد ونشوء البطالة في المجتمع من الأضرار التي تلحق بالقمار.

7- للعلماء الأفاضل في تعريف لفظة "الميسر" ولفظة "القمار" أقوال منهم المعمم ومنهم المخصص والذي توصلت إليه أنهما بمعنى واحد.

8- لفظة الميسر جاء التحريم بها في القرآن ولفظة القمار جاء التحريم بها في السنة الصحيحة.

9- ما توصلت إليه من تعريف القمار أنه "عقد مخاطرة وتردد بين طرفين إذا ربح أحدهما خسر الآخر".

10- لعبة الميسر بكيفياتها في العصر الجاهلي لم ينقل عن المسلمين أنهم لعبوها بعد الإسلام ، بل الإسلام قطعها بالتحريم ، وهذا يدل على مستوى الوعي الشرعي عند الصحابة الكرام

11- الميسر في العصر الجاهلي مع فساده كان يحمل شيئاً من الصفات الحميدة عند الجاهلين وهي العطف على الفقراء وهذا نفع بسيط مقابل الأضرار الكثيرة المترتبة على جريمة الميسر.

12- الميسر في العصر الجاهلي حسابه فيه شيء من التعقيد ، وهذا يدل على أن مستوى الحساب عند أهل الجاهلية كان لا بأس به .

13- سذاجة العقل الجاهلي في التقامر بكل ما يملك ويعرض نفسه وأهله للاسترقاق بدافع الفخر.

14- آية البقرة لا تدل على التحريم وإنما التدرج في التشريع الإسلامي مراعاة لأحوال الناس وهذا ما لوحظ في تحريم الميسر.

15- تحريم الميسر من أخر ما نزل في المدينة المنورة في السنة الثامنة.

16- وردت حوادث في أسباب نزول آيات الخمر والميسر ، على بعض الصحابة والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

17- آية البقرة تدل على قاعدة من قواعد الشريعة "التحريم تغليباً للضرر "

18- لما كان تحريم الميسر بالتدرج بآية البقرة ، ثم آية المائدة ، ذكر الله أكثر من مؤكد على التحريم حتى يزيل حبه من النفوس كاملاً .

19- تعدد علل تحريم الميسر لا ليعود على العلة الأصل بالنفي بل يؤكد العلة الأصل ، ويثبت علة جديدة من علل تحريم الميسر.

20- عقد الميسر إذا تم بالتراضي فإنه لا يجيز ما حرم ، ويهدر كل تصرف تم مخالفاً لنصوص الشريعة .

21- العقوبة الشرعية للقمار التعزير ، وتحديدها يرجع إلى الإمام .

22- القمار والغرر يشتركان في الجهالة والغبن والتردد في الربح والخسارة وكونهما سبباً للعداوة والبغضاء .

23- سببب انتشار القمار ابتعاد الناس عن هدى الله ،والحل هو الرجوع إلى شرع الله وتطبيقه في الواقع بالقول والعمل.

24- علة تحريم النرد كونه قائماً على الحظ والمصادفة وهي علة من علل تحريم الميسر.

25- الألعاب بعضها قائم على الحظ والمصادفه والتخمين ،وبعضها قائم على الحذق والمهارة، وبعضها يغلب فيه جانب التخمين أو العكس ، وبعضها قائم على الملاهي والقمار.

26- ترجيح كراهة لعبة الشطرنج بسبب كثرة المفاسد المترتبة عليه مع أن الأصل في اللعب الإباحة.

27- المسابقات بجعل مستثناة من القمار ، لمقصد شرعي، كالإعانة على تقوية الجسم على الجهاد في سبيل الله ، ويحرم فيها صورة واحده وهي إذا كان الجعل من الطرفين لتحقق صورة القمار فيها.

28- صور المراهنه والمسابقة القائمة على الحظ والمصادفه الخالية من مقصد الإعانة على الجهاد ومقصد شرعي معتبر من صور القمار المحرمة، حتى وإن كانت مسابقة.

29- حقيقة اليانصيب أنه معاملة بين طرفين ؛ مجموعة من الناس قصدهم الدخول في الحظ ، والمنظمون للعملية قصدهم الربح.

30- يبدأ اليانصيب على أساس الجهالة والغرر والتردد، وينتهي بخسارة وعداوة من طرف ، وبربح على أساس الصدفة وأكل أموال الناس بالباطل من طرف.

31- الجهل بأحكام المعاملات والتعامل بمعاملات محرمة شرعاً نتيجة الجهل وقلة العلم والدراية.

32- أي مسابقة في بيع السلع لا تكون قماراً إلا إذا زيد في قيمتها أو نقص من جودتها فتؤول إلى القمار، خساة طرف وربح طرف.



وفي الأخير لزاما على أن أرد الفضل إلى أهله ، بتقديم شكري وامتناني لفضيلة الدكتور المشرف صالح بن يحيي صواب على ما أولاه من رعاية بالغة، في توجيهي وإرشادي،إلى الصواب ،ولكل رجل من اسمه نصيب ،فجزاه الله خيراً واسكنه فسيح جناته ، ولا أنسى في هذا المقام ، أن أخص بالشكر العظيم فضيلة شيخنا الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني من يومنا هذا إلي يوم الدين ، ويسكننا وجميع مشايخي وإخواني ومن له فضل علي ،فسيح جناته أمين اللهم أمين، والحمد لله رب العالمين جل ثناؤه و تقدست أسماؤه ، فسبحانه من مرشد حكيم وهاد إلى الصراط المستقيم ، والصلاة والسلام الأتمان على من بعثه الله رحمة للعالمين سيدنا محمد، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .


تأليف: عبد الوهاب مهيوب مرشد عبده عامر
--------------------------------------------------------------------------------

(1) أخرجه البخاري في صحيحه ج4/1787 , برقم 4492 ، باب انذر عشيرتك الأقربين ، كتاب الأدب ، دار ابن كثير , اليمامة ، بيروت, ط3, 1407هـ تحقق د/ مصطفى ديب البغا.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه , ج2/890 , برقم 1218 , باب حجة الرسول r , دار إحياء التراث العربي , بيروت ، ترتيب : محمد فؤاد عبد الباقي.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه ،ج5/2321،برقم5942 ،باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه ج3/ 1335 , برقم3450 ، باب فضائل أصحاب النبي r .

(5) الإمام محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية الإمام المفتي المتفنن ولد سنة691 هـ وتوفي سنة 751 هـ، أنظر المعجم المختص بالمحدثين للذهبي ،ص 269 ، ط1، 1408 هـ ، تحقيق د/ محمد الحبيب الهيلة مكتبة الصديق السعودية.

(6) انظر إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم، ج1/354 دار المعرفة بيروت ط2 1395هـ تحقيق / محمد حامد الفقي.




م/ن للفائدة


مع تحياتى