المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة قبول الآخر


حجاجكو
07-10-2008, 13:11
صدر حديثا للكاتب المصري ممدوح الشيخ كتاب عنوانه "ثقافة قبول الآخر" (260 صفحة من القطع الكبير) وهو صادر عن مكتبة الإيمان بمصر، الكتاب تتصدره عبارة للمؤرخ البريطاني دافيد أندرس تقول: "يَجِبُ ألا نفترض أننا مستقيمون، وأعداؤنا أشرار". الباب الأول من الكتاب عنوانه "ثقافة رفض "الآخر""، ويتضمن فصلا عنوانه: " ثقافة رفض "الآخر" في القرآن الكريم" وفيه يعتبر إبليس المؤسس الأول لثقافة رفض الآخر بموقفه من آدم، ويتناول قضايا: "التخلص من الآخر"، و"الآخر كمشكلة أخلاقية" وفيه يحدد أهم سمات ثقافة "رفض الآخر" على النحو التالي:

1 – ثقافة استئثار أناني بالخير.

2 – تربط الخير غالبا بمقومات غير قابلة للكسب حتى تحصرها في "الأنا" وتحرم منها الآخر. وفي مثال إبليس كان هناك ربط الفضل بالتفاضل المزعوم بين الطين والنار، وبذلك ربط الخيرية في ذاته بأمر ليس مكتسبا وليس مدار اختيار وهو المادة التي خلق منها وتلك إرادة الله التي لا فضل له فيها لا هو ولا آدم، فلا هو اختار أن يكون مخلوقا من نار ولا آدم اختار أن يكون مخلوقا من طين، وهنا يأتي "الكبر"، فمن كان أفضل بسبب ما خلق منه فليس به حاجة لأن يفعل الخير أو يتجنب الشر لأن الخيرية هي في أصل مادته، وفي الثقافات المعاصرة تربط ثقافة رفض الآخر بين الخيرية والانتماء لجنس معين أو ثقافة بعينها وربما لون بشرة معين.

3 – ثقافة كراهية تهتم بتحطيم الآخر بالإضلال أو الإبادة أو القتل أكثر مما تهتم بنجاة الذات.

4 – ثقافة كبر واستكبار فرب العزة سبحانه وتعالى حكم على إبليس بسبب هذا الموقف بأنه "متكبر" وقضى بإخراجه من الجنة.

5 – أخطر سمات ثقافة رفض الآخر انتهاك محرماته وصولا إلى استباحته أحيانا لمجرد أنه الآخر.

6 – أحيانا تقع جريمة استباحة الآخر لكونه حسب تصور من يستبيحه سبب إقصائه عن موقع الأفضلية حيث يعجز الرافض لقبول الآخر عن حيازة موقع الأفضل بجهده واكتسابه فيتصور أن "التخلص" من "الآخر" يحقق له ذلك.

7 – ثقافة حسد تتمنى زوال ما عند الآخر وتكره أن يحرز فضلا أو خيرا بجهده أو باصطفاء إلهي وفضل من الله لا دخل للإنسان فيه.

8 – الآخر الذي يقع عليه الرفض والقهر قد يكون رمز الإيمان الذي يحاصره الكفر أو الفطرة السوية فيقع تحت قهر التضييق من التيار العام السائد، وكذلك كان لوط عليه السلام في قومه فعندما حاول عليه السلام أن يغير الاتجاه السائد في قومه الذي كان "الأنا" في قوم لوط وهو الشذوذ حاورهم بالحجة فلم يجدوا إلا التخلص منه ردا على الحجة.

9 – ثقافة رفض الآخر تجعل القوة عندما يقترن رفض الآخر بالاستكبار وغرور القوة فما من أمة أو جماعة أصيبت بمرض الاستكبار إلا توجهت نحو الآخر بالأذى بدرجاته المختلفة وصولا إلى الإبادة، ولم تكن القوة يوما في ميزان العدل الإلهي أثقل من الحق.

10 – ثقافة رفض الآخر مرتبطة بمرض خطير حاربه الإسلام بقوة وهو "الكبر" ويبعني منازعة لله سبحانه وتعالى في شيء من صفات ألوهيته وفي العصور المختلفة كان التأله دائما صفة من يسلكون هذا المسلك أفرادا كانوا أو جماعات أو دول وكذلك الثقافات.

11 – ترتبط ثقافة رفض الآخر بإنكار أحقية هذا الآخر في التميز وفي أن يكون أفضل.

12 – المريض برفض الآخر لا يتحرج من الإساءة إلى أية قيمة مهما كانت قداستها وإخوة يوسف كانوا يصفون أباهم عليه السلام بالضلال.

13 – الموقف من الآخر في ثقافة رفض الآخر ليس عقلانيا بل هو تحكمي، وقد مر كيف أن إبليس اعتبر أن كونه مخلوقا من نار سببا لأن يكون أفضل من آدم عليه السلام وهو تمييز لا يقبله العقل ويقوم على التحكم والأنانية والغرور.

14 – المريض برفض الآخر يرى أن ما يصدر عنه هو بالضرورة صحيح وخير، وفي حالة إخوة يوسف عليه السلام فإنهم رأوا أن اجتماعهم سبب يبرر أن يعتبروا أنفسهم أفضل من يوسف عليه السلام وأنهم أحق بحب أبيهم، وهو الآخر مبرر للفضل لا يقبله العقل.

15 – ثقافة رفض الآخر لا تستند على مبررات مكتسبة للفضل أخلاقية كانت أو تعبدية بل يعتبر أنصارها أنهم سيكونون أفضل بعد التخلص من "الآخر".

الفصل الثاني: عنوانه "التنوير الأوروبي والتأسيس الحديث لثقافة رفض الآخر" وفيه يؤرخ لدور فكر التنوير وممارسات الثورة الفرنسية في التأسيس الحديث لثقافة "رفض الآخر" تحت عناوين: "الثورة الفرنسية ملهما للطغاة"، و"الثقافة الدهرية"، و"من الحياد إلى الإلحاد"، و"الوجه الآخر للثورة: لنتذكر فاندي"، و"حرية .. إخاء. . . . .ووحشية"، و"الأيدلوجيا وثقافة رفض الأخر"، وفيه إحصاء عن المدنيين الذين قتلتهم حكوماتهم خلال القرن العشرين لأسباب أيديولوجية.


الباب الثاني: عنوانه "في نقد ثقافة التسامح"، الفصل الأول منه عنوانه "ماذا يعني التسامح؟" ويتناول المفهوم تناولا نقديا، الفصل الثاني عنوانه: "التسامح مع اليهود كنموذج للقمع باسم التسامح"، والفصل الثالث عنوانه: "من الكراهية إلى الإبادة"، ويتناول الهولوكوست النازي.

الباب الثالث من الكتاب عنوانه: "الإسلام وثقافة قبول الآخر، والفصل الأول منه، "في معنى الثقافة" يؤسس لدور الثقافة في مواجهة مرض "رفض الآخر"، الفصل الثاني عنوانه: "يا أيها الناس"

ويتناول التأسيس الإسلامي لفكرة "قبول الآخر" وهي:

أولا: وحدة الأصل الإنساني كله بحيث لا يكون مقبولا مع الاختلاف أو الخلاف نفي الإنسانية عن "الآخر" بأي مبرر أو بأية صيغة.

ثانيا: أن اختلاف الأمم إرادة إلهية وهو من ناحية أخرى اختبار (ابتلاء) شأنه شأن كل الابتلاءات التي تمحص إيمان الإنسان.

ثالثا: أن الاختلاف في الدين سنة كونية وجزء من حال التعدد في الكون كله.

رابعا: أن التعدد الإنساني جاء بعد "وحدة"، وهو مرتكز مهم بني عليه مبدأ آخر مهم هو المساواة في الإنسانية، فكما أننا جميعا من نسل آدم، فإننا جميعا ننحدر من أمة واحدة تفرقت.

خامسا: أكد القرآن في مواضع عديدة وحدة الأصل الإنساني من حيث المادة التي خلق منها وعملية الخلق والفطرة التي فطر الله عليها الناس.

سادسا: عندما تحدث القرآن عن الطبيعة النفسية للإنسان لم يفرق في السمات المشتركة بين أمة وأخرى ولا بين مؤمن وكافر.

سابعا: لم يكن إخبار المؤمنين بهذه السنن الكونية في الاختلاف والتعدد مقصورا على مجرد اتساع "معرفتهم" فالقرآن كتاب هداية ومن ثم فإنه كما توجه للمؤمنين توجه إلى "الناس" مؤمنين وغير مؤمنين.

ثامنا: أن العلاقة بين "الناس" في القرآن محكومة بقيود أخلاقية وحدود لا يجوز انتهاكها لأنها أوامر إلهية كرمت "الآخر" أيما تكريم عندما جعلت احترام إنسانيته واجبا شرعيا، بل جعلت العدل معه علامة من علامات التقوى.

تاسعا: تأكيد حرمة الحياة الإنسانية على قاعة المساواة في الإنسانية:

عاشرا: إقرار مبدأ أن الخير يجوز أن يتجاوز غير المؤمنين ليشمل أكثر فئات "الآخر" عداء.



منقول ttp://pulpit.alwatanvoice.com

شيماء الشام
08-11-2009, 00:30
يُعلمنا الاسلام والقرآن الكريم أن أساس المُشكلة أياً كان نوعها لا ينبثق من وجود الآخر وتقبله أو عدم تقبله ..فالآخر موجود شئنا ذلك أم ابينا ..
لكن المكشلة تكمن من وجودنا القاصر المريض و العجز عن الفهم المنطقي والحُكم البنّاء على الأشياء..

خالد النورس
08-11-2009, 00:46
موضوع جميل يا حجاجكو شكرا على نشاطك وموضوعاتك الرائعة