تابعنا على فيس بوك
اضغط على اعجبني - like ليصلك كل ما هو جديد

التسجيل التسجيل التسجيل المفضلة
آخر 10 مشاركات : غراتان الجبن (الكاتـب : - )           »          شوكولا فوندون (الكاتـب : - )           »          الباتي (الكاتـب : - )           »          طريق صحراء تاريم (الكاتـب : - )           »          المدينة البيضاء في الأندلس ..؟؟ (الكاتـب : - )           »          حدائق ماوي (الكاتـب : - )           »          كانوا قوماً ظُرفاء ! (الكاتـب : - )           »          إنها الصلاة (الكاتـب : - )           »          راقت لي وابكتني (الكاتـب : - )           »          سَر الْجَمَال وَالْكَمَال بالتّأمُل (الكاتـب : - )


أهلا و سهلا بجميع زوار و ضيوف وأعضاء شبكة ومنتديات صدى الحجاج من اخواننا واخواتنا العرب

خريطة الصدى    أضفنا في مفضلتك    إسترجاع كلمة المرور   الاتصال مع الادارة 


العودة   شبكة و منتديات صدى الحجاج > المنتديات الاسلاميه > المنتدى الاسلامى العام
طقس الاردن السوسنه اذاعة امن اف ام سرايا جراسا كل الاردن المدينة نيوز عمون اخبار البلد مزايا نيوز عفرا نيوز العقبه اليوم  

المنتدى الاسلامى العام كل ما يتعلق بالقضايا والمناقشات الإسلامية , إسلاميات , متفرقات إسلاميه , مقالات إسلاميه , محاضرات إسلامية , أحاديث نبوية , أحاديث قدسية , روائع إسلاميه (بما يتفق مع مذهب أهل السنة والجماعة ) .

إهدآآت الصدى


تفسير لقرآن الكريم : سورة الفاتحة : تتمة شرح الحمد لله إلى آخر السورة .

المنتدى الاسلامى العام


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-03-2010, 18:11   رقم المشاركة : ( 1 )

 http://sadaalhajjaj.com/vb/images/name/000.gif



 
لوني المفضل : #360000
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : 28 - 9 - 2007
فترة الأقامة : 3704 يوم
أخر زيارة : 28-08-2011
المشاركات : 22,388 [ + ]
عدد النقاط : 11000
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عفراء غير متصل

Share7 تفسير لقرآن الكريم : سورة الفاتحة : تتمة شرح الحمد لله إلى آخر السورة .



الحمد ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام :" الحمد رأس الشكر وما شكر الله تعالى عبد لم يحمده " . فالحمد حالة نفسية مبنية على معرفة بفضل الله عز وجل .
الكلمة الأولى في الإسلام الحمد لله ، الحمد لله على إيجادنا ، فأول نعمة هي نعمة الإيجاد ، فلان الفلاني ابن فلان ، وُلِد في دمشق عام كذا ، من أخرجك إلى هذا الوجود، قال تعالى :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة الإنسان]
إذا ولدت عام ثمانية وثلاثين ، فأين كنت عام ستة وثلاثين ، إذا وقع تحت يديك كتاب طُبع عام ثلاثين أين كنت حينما طُبع هذا الكتاب ، لم تكن شيئاً مذكوراً ، فالحمد لله على نعمة الإيجاد ، والحمد لله على نعمة الإمداد ، أمدنا بكل ما نحتاج ، والحمد لله على نعمة الإرشاد ، الإيجاد ، والإمداد ، والإرشاد ، قال تعالى :
[سورة الحجرات]
فكلمة الحمـد لله إحدى أكبر شعارات المؤمن ، الحمد لله ، على السراء وعلى الضراء ، على الصحة وعلى المرض ، على إقبال الدنيا وعلى إدبارها ، على الغنى وعلى الفقر ، على الزواج ، وقبل الزواج ، وبعد الزواج ، الحمد لله تعني أنك تعرف أن لهذا الكون إلهاً عظيماً ، هو على كل شيء قدير ، فإذا حرمك من شيء فهذا حرمان معالجة ، لا حرمان عجز
الحمـد لله تعني أن الذي خلقك يحبك ، يحبك أكثر مما تحب نفسك لذلك يعالجك ، ولولا المعالجة لما اهتديت .
فموضوع الحمد لله موضوع واسع جداً ، لكن علماء البلاغة قالوا : الحمد مسلم به ، لكن لمن ؟ ربنا قال لله ، كلمة الحمد تقتضي وجود نعم ، والنعم ظاهرة لا ينكرها جاحد، حتى الذي ينكر وجود الله لا ينكر النعم ، يقول لك الطبيعة ، استثمار المياه في الطبيعة ، استثمار الخيرات ، تحسين النسل ، هذه موضوعات يعالجها الكفرة أيضاً ، فالنعم لا ينكرها أحد ، حتى الذين أنكروا وجود الله عز وجل لا يستطيعون إنكار النعم ، الهواء ، الماء ، الطعام ، الشراب ، النبات ، الأسماك الأطيار ، الأزهار ، هذه الشروط الدقيقة جداً التي خلقها الله عز وجل موافقةً لطبيعتنا ، هذه نعم لا ينكرها أحد ، ولكن المشكلة في الآية أن الحمد لله فقط .. أما أهل الدنيا فإنهم يحمدُ بعضهم بعضاً ويشكرُ بعضهم بعضاً .
الحمـد لله ؛ فصار الحمد أمراً مؤكداً لا يمكن أن تحمد الله إلا إذا عرفته ، وقبل أن تعرفه لا تحمده ، بل تحمد أنداداً له ، تحمد شركاء ، تظنهم شركاءه فالحمد تقتضي المعرفة ، لذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سُمي محمداً لأنه أحمد الخلق قاطبةً ، ما من مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى حمده أكثر منه عليه الصلاة والسلام ، كأن
الحمد مقياس للقرب من الله عز وجل ، سيد الحامدين هو سيد الخلق ، فاسم أحمد ، ومحمد ، وحامد ، هذه كلها من الحمد ، والله سبحانه وتعالى خلق لنا النعم ، وعلمنا كيف نحمده عليها ، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، كيف أثنى الله على نفسه ؟ بقوله تعالى : الحمد لله رب العالمين ، لذلك فإن النبي الكريم قال: " عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر ، فكان ذلك له خير ، وإن أصابته ضراء صبر ، فكان ذلك له خير وليس ذلك لغير المؤمن " .
الحمد لله على كل حال كما قال عليه الصلاة والسلام ، كان إذا أصابه شيء يسره يقول : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا جاءت الأمور على غير ما يريد ، تعسرت ، كان يقول : الحمد لله على كل حال .
إذا أردت فرقاً أساسياً بين المؤمن وغير المؤمن ، لا أقول : كلمة الحمد التي يقولها الناس جميعاً ، بل حالة الحمد ، المؤمن يعيش حالةً دائمةً من الحمد لله عز وجل ، فهو شاكر ، جاء من أسرة فقيرة الحمد لله ، رزقه الله زوجة ليست صالحة ، كيف يفهم هذا الأمر؟ يفهم هذا الأمر أن الله سبحانه وتعالى رزقه هذه الزوجة ليصلحها ، ويكسب بها أجراً عند الله كبيراً ، رزقه الله أولاداً ذكوراً الحمد لله ، وإن رزقه إناثاً الحمد لله ، ذكوراً وإناثاً الحمد لله ، جعله الله عقيماً ، الحمد لله ، له وظيفة متعبة ، الحمد لله ، مريحة الحمد لله ، دخلها قليل الحمد لله ، كبير الحمد لله ، ولكن هناك نقطة دقيقة جداً ، إياكم أن تفهموا من هذا الكلام أنه في أي وضع تحمد الله عليه ، ولا تحاول تحسين هذا الوضع ، لا .. هذا يتنافى مع أخلاق المؤمن ، هو يحاول تحسين وضعه المادي ، يحاول تحسين وضعه العلمي ، يحاول رفع مستواه في كل الميادين ، فإذا بذل كل طاقته ، ووصل إلى هذا المستوى ، وليس في إمكانه أن يتجاوزه فيقول : الحمد لله ، هنا الحمد لله.
قدم طالبٌ امتحاناً ، ولم ينجح ، الحمد لله ، إذا كنت باذلاً جهدك كله فالحمد لله ، إذا ما درست فهذا جزاء التقصير ، ليس له علاقة بالحمد ، هذا جزاء التقصير ، عندما يبذل الإنسان كل جهده ، ولا يُحقق مطلبه عندئذ الحمد لله على كل حال .
فكأني أقول : إن الفرق بين المؤمن وغير المؤمن ، لا أقول كلمة الحمد ، بل حالة الحمد التي يحياها ، المؤمن لِمَ يحمد الله ، لأن الله بيده كل شيء ، لا إله إلا الله ، وهو الغني ، لم تهطل أمطار فالحمد لله ، وهو القدير على كل شيء ، ليس لله عز وجل أندادٌ يمنعونه من أي تصرفٍ ، صغيراً كان أم كبيراً ، وهو الغني هو القدير .
أنت تعمـل في دائرة مثلاً ، المعلومات تصل إلى من هو فوقك غير صحيحة ، يثنى على المقصر ، ويذم المجتهد ، أما العلم الصحيح فهو عند الله ، لأنه سبحانه عليم ، هو الغني هو القدير هو العليم ، هو السميع ، وهو القريب ، تكلمت أم سكت ، يعلم السر وأخفى، لماذا الحمد لله ، لأنه لا إلــه إلا الله أولاً لا إله إلا الله الغني ، قال تعالى :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة الحجر]
لا إله إلا الله القدير ، هو الواحد القهار ، والله يحكم لا معقب لحكمه، القاضي مثلاً يحكم في قضية ثم ترفع إلى قاض آخر على منه فينقض حكمه ، لكن الله سبحانه يحكم لا معقب لحكمه ،
الحمد لله لأنه لا إله إلا الله ، والحمد لله لأنه غني ، والحمد لله لأنه قوي ، والحمد لله لأنه سميع ، والحمد لله لأنه بصير ، والحمد لله لأنه عليم ، والحمد لله لأنه رحيم ، فلمَ لا تحمد الله عز وجل ؟
الحقيقة إذا عرفت أسماء الله فلا تحزن أبداً على أية حال كنت ،لأنك لا ترى إلا حكمة بالغةً في تصرفات الله عز وجل ، فالآية في مبدئها تشير إلى أن النعم التي أسبغها الله علينا ظاهرة ، وجلية ، وواضحة وناصعة ، وهي كالشمس ، لا يستطيع أحد على ظهر الأرض أن ينكرها ، ولكن المشكلة أن هذه النعم تُعزى لغير الله ، جاء قوله تعالى : الحمد لله.
" إني والأنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويُعبد غيري ، أرزق ويشكر سواي ، خيري إلى العباد نازل ، وشرهم إلي صاعد ، أتحبب إليهم بنعمي ، وأنا الغني عنهم ، و يتبغضون إلي بالمعاصي ، وهم أفقر شيء إلي ، المشكلة أن النعم لا ينكرها أحد ، ولكن المشكلة في أن هذه النعم تُعزى لغير الله :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة يوسف]
قد يرى بعضهم أن فلاناً الفلاني بيده نفعه وضره ، هذا إشراك ، قد يرى أن هذه الزوجة ملجأ له ، وملاذ ، ولولا أن الله سبحانه وتعالى جعلها سكناً لك ، ولولا أن الله سبحانه وتعالى ألقى في قلبها محبتك ، أو ألقى في قلبها رجاءك لما خدمتك ، فالمؤمن كلما تفتحـت بصيرته يرى أن كل من يقـدم له خدمةً في الحياة إنما هي بفضل الله ، وبإذن الله ، والحمد لله وحده ، فلذلك نعمة الصحة نعمة كبرى ، وليس العجب أن يمرض الإنسان ، بل العجب ألا يمرض ، لأن هناك آلاف الآلاف من الشروط التي تتوافر جميعها كي تقول صباحاً :
الحمد لله رب العالمين ، الأجهزة لديك تعمل ، جهاز الهضم ، بدءًا من الفم ، إلى اللعاب ، إلى البلعوم ، إلى لسان المزمار ، إلى المريء ، إلى المعدة ، إلى البنكرياس ، إلى الإثني عشري ، خلايا الامتصاص في الأمعاء الدقيقة ، الأمعاء الغليظة ، جهاز التصفية البولية ، إلى الكليتين ، جهاز القلب ، إلى الرئتين العضلات ، العظام ، الجلد ، هذا كله يعمل بانتظام ، الجهاز الودي النظير ، الجهاز العصبي ، الجهاز الهرموني ، الغدة النخامية ، الغدة الدرقية ، غدة الكظر ، البنكرياس كله يعمل بانتظام ، الحمد لله ، هذه معجزة ، أن تستيقظ صباحاً ، وتحس أنك بصحة تامة ، الحمد لله .
أكلـت طعاماً ، مَن خَلَقـه ؟ من سخره ؟ من جعلـه مناسباً لنا ؟ طعماً ، ولوناً ، ورائحةً ، وقواماً ، ومضموناً ، وغذاءً من نوع هذه الأغذية ؟ البروتينات ، والفيتامينات والسكريات ، والمواد الدسمة ، من وزعها على هذا الطعام الذي بين أيدينا ؟ إذا أكلت لقمة خبز فمن خلق القمح ؟ الأرض ، والقمر ، والشمس ، والبحار اشتركت في صنع هذا الرغيف ، إن شربت كأس ماء من سخره لك ؟ إن لترَ الماء المحلى في دول النفط يكلف ثلاثة ريالات ، أيْ عشر ليرات سورية تقريباً ، هذا الينبوع ينبوع ، عين الفيجة الذي سخره الله لنا ، والذي بلغني مؤخراً أن حوضه الجيولوجي يمتد إلى حدود كبيرة جداً ، من سخره لنا ماءً عذبًا فراتًا ، الحمد لله على كأس الماء ، الحمد لله على رغيف الخبز ، الحمد لله على هذه التفاحة التي تأكلها ، إياك أن تظن أنك دفعت ثمنهـا لا .. دفعت ثمن خدمتها ، لو اجتمع أهل الأرض لا يستطيعون صنع تفاحة واحدة ، من جعل هذه الكميات بكميات معقولة ، لو كان التفاح قليلاً جداً لكان ثمن الكيلو مائتي ليرة ، من يأكله إذاً ، من عمل تناسباً بين الإنسان ومتطلباته ، لو أن الدجاجة تبيض في السنة بيضة لكان ثمنها ألف ليرة ، أما إذا كانت تبيض كل يوم بيضه فثمنها نصف ليرة ، هذه معقولة إذاً ، فالحمد لله ، الحليب ، البيض ، الجبن ، اللحوم ، هذه كلها من نعم الله ، فهذه النعم لا يستطيع أحد أن ينكرها ، لكن المشكلة في أن أهل الأرض معظمهم يعزونها إلى غير الله ، فجاء قوله تعالى : الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله ، فكلما تعمقت في الإيمان بالحركة تحمده بالسكون ، فإذا نظرت إلى ابنك قلت : الحمد لله ، من جعله بهذه الصورة الحسنة ، إذا نظرت إلى زوجتك ، أو دخلت إلى بيتك ، وأشعلت المدفئة ، وأدرت المروحة ، من سخر هذه القوى ؟ من أودع في الأرض هذه المادة التي تُسمى الطاقة ، وعن طريقها تولدت الكهرباء ؟ الحمد لله .
الحمد لله كلمة تعني الله المسير ، هناك خالق ، ورب ، وإله ، فالخالق الذي خلق، والرب هو الممد ، والإله هو المسير ، وتقريباً لأذهانكم أقول : هذه السيارة لها معمل صنعها، وتحتاج إلى إمداد مستمر بالزيت والوقود ، وما إلى ذلك ، وتحتاج إلى من يقودها ، فالذي يسيرها اسمه المسيِّر ، والذي يمدها اسمه الرب ، والذي صنعها اسمه الخالق ، فالحمد لله أمورك جميعها ، صغيرها ، وكبيرها ، عظيمها ، وحقيرها ، دقيقها ، وكبيرها ، بيد الله عز وجل ، إليه يُرجع الأمر كله ، هذا هو التوحيد .
إذا كنت تريـد أن تلخص الإسلام في كلمات ففي كلمة لا إله إلا الله ، وكلمة الحمد لله ، هو كل شيء ، ويحمد على كل شيء ، وهو الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، يحمد على كل شيء ، والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه .
ما من حادث يقع ، ما من مصيبة تقع ، ما من فقر ينزل بإنسان ، ما من مرض يلحق بجسم إنسان إلا بأمر الله ، قال تعالى :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة الحديد]

[سورة آل عمران]
هذا هو التوحيد ، وهذا هو
الحمد ، وكأنني بهذه الآية أدرك أن عبارة الحمد لله جمعت لا إله إلا الله والحمد لله .. الحمد لله جمعت التوحيد ، والحمد ، وهذا هو الدين كله ، توحيد وحمد ، وبعد النظر إلى المشركين تجد الشركَ وسخطَ الكافر السماتِ العميقةَ بتفكيره ، وتصرفاته ، أول شيء لديه الشرك ، فلان ، وفلان ، وفلان ، يرجو فلاناً ، يخاف فلاناً ، يتمنى رضاء فلان ، يحسب لفلان حساباً ، يعيش بدوامة الشرك ، قلبه فارغ ، يكاد ينفطر خوفاً من فلان ، يكاد يذوب حباً بفلان ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :" لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي " .
ليس هناك إنسان أحب إنساناً على وجه الأرض كحب سيدنا أبي بكر لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، ومع ذلك الحمد لله ، لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي ، ولكن أخ وصاحب في الله ، من سخر هذا الصديق لهذا النبي العظيم ؟ الله عز وجل، لو خلق الصديق عام ألف وخمسمائة وخمسين لما التقى معه ، من جعله بعصره ؟ الله عز وجل ، إذاً الحمد لله رب العالمين .
نسأل كل واحد منا : من جمعك بهذه الزوجة ؟ الله سبحانه وتعالى هو الذي قدر وجمع .
من رزقك هؤلاء الأولاد ؟ الله سبحانه وتعالى .
من أعطاك هذا الذكاء فحصلت ، وأصبحت لك خبرات ترتزق منها ؟ الله سبحانه وتعالى .
طبيب ، محامٍ ، مهندس ، مدرس ، خبير ببعض الحاجات ، بيده مصلحة بأعلى مستوى تدر عليه أرباحاً طائلة ، الحمد لله ، لو أن نقطة دم كرأس الدبوس تجمدت في أحد شرايين الدماغ لفقدت كل ذاكرتك وخبراتك .
فلان خبيـر بهذه المصلحة ، شغله نظيف جداً ، حتى تتمكن من إنجاز عمل عنده تحتاج إلى شهرين ، الفضل ؟ لله عز وجل ، إن كنت طبيباً ناجحاً ، أو مدرساً ناجحاً ، أو تاجراً ناجحاً ، أو صاحب معمل ناجحًا ، أو كان عندك مشروع زراعي ناجحٌ ، أو كنت أباً ناجحاً ، أو كنت موفقاً في زواجك فالحمد لله رب العالمين ، هذا هو الدين كله ، توحيد ، وحمد ، الكافر يحيا في شرك وسخط ، الكافر دائماً ساخط على كل شيء ، متشائم ، دائماً يشك في حكمة الله ، أحياناً يقول لك : فلان ليس أهلاً للنعمة .. يستكثر نعمة الله على بعض عباده ، ويستقلها على آخرين ، كأنه شاك في حكمة الله ، مع أنك لو تعمقت في الأمور ، وكُشف الغطاء ، وأطلعنا الله على كل شيء لكان هذا هو الصواب ، و لقلنا : الحمد لله رب العالمين ، قال تعالى :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة يونس]
تحدث في الأرض زلازل ، و فيضانات ، وبراكين ، وأعمال عنف ، وهناك قوي وضعيف ، فيها صحة ، فيها فقر مدقع ، فيها مجاعات ،
الحمد لله رب العالمين ، " لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع " .
لكن المشكلة أن هذه الحياة الدنيا بالنسبة إلى الدار الآخرة لا شيء ، لذلك ربنا سبحانه وتعالى قد يضحي بها من أجل الهداية ، فإذا أغلق صاحب المحل محله مثلاً والصانع نسي شمعة شاعلة ، وفي الساعة الثانية ليلاً أبلغوه أن المحل احترق ، المحل فيه بضاعة بثلاثة ملايين ، فإذا أخذ يصلي على أثر هذا الحريق فهذا عند الله حكمة بالغة ، أما عند الناس فماذا يقولون ؟ ليت هذا الصانع لم ينس الشمعة شاعلة ، هي عند الله حكمة بالغة ، لأن هذا المحل بكل هذه البضاعة التي احترقت إذا أثمر احتراق المحل توبة لصاحبه فهذا خير كبير لا يعلمه إلا عند الموت ، قال تعالى :
يوم يكشف عن ساق .. يعني يُكشف عن كل شيء ساقه الله إليك.
ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون .. خجلاً ، وصغاراً ، وشعوراً بالخزي ، والعار .
وكانوا يدعون إلى السجود من قبل وهم سالمون ، فالحمد لله رب العالمين ، وقع هنا بعض العلماء في حيرة ، أيهما أفضل كلمة لا إله إلا الله أم الحمد لله ؟.
ملخص الملخص ، قال الإمام الغزالي : ليس في الإمكان أبدع مما كان ، بعضهم فهمَ هذا الكلام فهماً مغلوطاً ؛ والصواب في فهم العبارة : ليس في إمكان المخلوق أبدع مما أعطاه الله عز وجل ، الذي أعطاك الله عز وجل هو أنسب شيء إليك ، ولو كُشفت لك الحقائق لما اخترت إلا أن تكون كما كنت .
بعض الناس يتمنى الغنى ، بعض الناس يتمنى الصحة ، لو كُشفت لك الحقائق لن تتمنى إلا أن تكون كما كنت ، لأن الله عز وجل يعلم ما كان ، ويعلم ما يكون ، ويعلم ما سيكون ، ويعلم ما لم يكن ، لو كان ، كيف كان يكون .
لذلك ليس في الإمكان أبدع مما كان .
هذه الزوجة أنسب امرأة لك ، يقول معترضاً : لأن الحق على أمي ، لا ليس الحق على أمك ، خطبتها بسرعة ، كانت مستعجلة ، رأوها في الليل ، وقعوا في الغش ، ليس في الإمكان أبدع مما كان ، علامة واحدة تصير مهندساً ، ليس في الإمكان أبدع مما كان ، اسمي ورد في القائمة ، آخر اسم ، كنت سأوفد في بعثة ، ليس في الإمكان أبدع مما كان ، لو نظرت إلى الأمور بعين التوحيد لرأيت أن الله وحده بيده كل شيء ، قدم ، وأخر ، وسمح، ومنع ، وسهل ، وعسر ، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً ..
إذا أرد الله إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لب لبه ..
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة الرعد]
[سورة فاطر]
فالحمد لله رب العالمين كلما تعمقت في الإيمان ازددت تمثلاً بهذه الآية ، كم جزئية في حياتك ؟ أعتقد أن في حياة أحدنا خمسين ألف ، أو مائة ألف جزئية ، نوع بيته ، ذاكرته ضعيفة قليلاً ،
الحمد لله أنسب شيء معلوماته ، ما عنده إمكانية لدخول فروع علمية ، هكذا خلقني الله ، أنا أحب الحفظ عند مذاكرة الدروس ، الحمد لله رب العالمين ، يعني إمكاناتك الفكرية والجسدية قدرُك ، جعلك طويلاً ، وقوياً ، أو جعلك ضعيفاً ، جعلك من أسرة غنية ، من أسرة فقيرة ، جعلك في بيئة راقية في بيئة متخلفة ، كله ليس في الإمكان أبدع مما كان ، يعني ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني ، هذا الذي أعطاك الله عز وجل ، لو كُشف لك الغطاء لما اخترت غيره ، وقد يكون هذا الشيء طريقك إلى الجنة ، الفقر هو الهادي ، قال تعالى :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة الرعد]
يهتدي إنسان عن طريق الفقر ، ويهتدي آخر عند موت أحد أقاربه ، وثالث يهتدي بمصيبة مؤلمة ، أو بإكرام كبير ، هذا الذي ساقه الله إليك مبني على علم ، وحكمة ، وخبرة، ورحمة ،
الحمد لله ، الله المسير الذي لا إله إلا الله ، لا مسير غيره ، لا رافع ، ولا خافض ، ولا معز ، ولا مذل ، ولا معطي ، ولا مانع ، ولا قابض ، ولا باسط إلا الله عز وجل ، الحمد لله رب العالمين .
الإله نفسه رب العالمين ، الممد ، هذا عطاؤنا ، المياه من عطاء الله عز وجل ، نهر الأمازون ثلاثمائة ألف متر مكعب بالثانية ، نبع الفيجة أحياناً بأيام الخير يفيض ، يلبي حاجة دمشق بكاملها ، ويفيض عن حاجتها نصف كثافته ، يرفد بها نهر بردى ، ربنا ممد ، فأمدنا بالماء .
أحياناً يكون شح بالماء ، ترى النباتات صفراء ، قال لي صديق : والله دفعت في الأسبوع الماضي خمسمائة ليرة ، كل أربعة أيام أدفع خمسمائة ليرة ثمن ماء لسقي المزروعات في المزرعة ، الأمر صعب جداً ، وإلا تموت الأشجار ، فالذي أمدنا بالماء هو الله سبحانه وتعالى ، نهر الفرات بلغ عرضه أحياناً في أيام الفيضانات أحد عشر كيلو متراً ، بعمق كبير جداً ، الآن ممكن الإنسان يمشي فيه إلى ركبتيه ، الحمد لله رب العالمين ، على عطائه ، وعلى منعه ، عطاؤه عطاء ، ومنعه عطاء ، الحمد لله رب العالمين ، المُمِدُّ بكل نعمة ، لكن ربنا عز وجل يمد هذه الأجسام بكل ما تحتاج من الهواء ، إلى الماء ، إلى الطعام ، إلى الشراب ، إلى كل شيء ، سواء أكان هذا الشيء أساسياً أو ثانوياً ، الأساسي الطعام ، والشراب ، والثانوي الأزهار ، هل تؤكل هذه ؟ لا تؤكل ، هذا الجمال الذي بثه الله في الأرض ، هذه السماء التي زينها بالنجوم ، هذه الأماكن الجميلة التي جعلها منتجعاً لنا ، كلها من عطاء الله ، الحمد لله رب العالمين .
ولكن معنى الربوبية يشمل التربية النفسية أيضاً ، فكل أنواع المصائب مشتقة من قولـه تعالى : الحمد لله رب العالمين ، الأب مثل مصغر ، يمد ابنه بكل ما يحتاج ، حاجاته أدواته ، كتبه ، دفاتره ، ألبسته الصيفية ، الشتوية ، غرفته ، بما فيها تدفئة لغرفته ، طاولة إنارة ، سرير ، وسائد مثلاً ، فرش وثيرة ، أغطية مناسبة ، صيفية وشتوية ، هذا إمداد ، فإذا ضبطه يكذب فقد يضربه ، والضرب أيضاً تربية ، فالتربية لها معنيان ، معنى الإمداد بما تحتاجه من مواد ، والمعنى الثاني التربية النفسية .
فكل إنسان يتلقى من الله عز وجل تربيتين ، يتلقى تربية لجسمه ، ويتلقى تربية لنفسه ، فكل ما يحدث لك فهو من الله عز وجل ، بناءً على واقعك ، وعلى نفسيتك ، الحمد لله رب العالمين .
في درس سابق فلت لكم : إن كلمة رب تقتضي العلم ، وتقتضي الخبرة ، وتقتضي الغنى ، وتقتضي الإشراف الدائم ، وتقتضي الحكمة ، وتقتضي الرحمة ، لابد أن يكون رب العالمين قوياً ، وغنياً ، وحكيماً ، وعليماً ، وخبيراً ، ورحيماً ، وقيوماً ، دائم الإشراف ، لا يُسمى المربي ناجحاً إذا غاب عن الذي يربيه ، لا يُسمى المعلم ناجحاً إذا تغيب عن الطلاب، لا بد أن يكون رب العالمين قوياً ، وغنياً ، وقديراً ، وحكيماً ، ورحيماً ، ودائم الإشراف قيوماً ، الحمد لله رب العالمين .
كلمة رب فيها عطاء ، ربنا ما قال : الحمد للإله ، ما قال : الحمد للخالق ، بل قال : الحمد لله رب العالمين ، يعني أنك لك رب ، ذات مرةً سمعت في الطريق رجلاً يقول وهو في حالة غضب ، إذا ليس له أب ليس له رب ؟ تأثرت بهذه الكلمة ، قد ينشأ أحدنا يتيماً، ولا أب له ، لكن الله موجود .
وإذا العناية لاحظتك جفونها نـــــم فالمخاوف كلهن أمان

***
إذا أعطاك فمن يمنعـــــه ثم من يعطي إذا ما منعك

***
كن مع الله تر الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
***
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، الرحمن في ذاته ، الرحيم في أفعاله ، ذاته رحيمة ، هناك تطابق كامل بين أفعاله وبين ذاته ، أحياناً تكون هناك مسافة بين الإنسان وبين أفعاله ، وبين نفسيته ، هناك مسافة بين أفعاله وبين نفسيته ، قد يفعل عملاً فيه رحمة ، ولكن قلبه قاس كالحجر ، الظروف اضطرته لذلك ، ذكاؤه أرشده لذلك ، لكن الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم ، رحمن في ذاته ، رحيم في أفعاله ، قال سبحانه حكاية سيدنا إبراهيم :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة مريم آية45]
الرحمن يعذب أما الرحيم لا يعذب ، دقة الآية .. إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ، ربنا عز وجل رحمن في ذاته ، تقتضي رحمته أن يسوق لعبده بعض الشدائد ، هذه الشدائد تُسمى شدائد ، أما الرحمة فرخاء ، لذلك قال ربنا عز وجل :
[سورة الأنعام]
انظر الإعجاز ؛ يعني تقتضي رحمته ألا يرد بأسه عن المجرم قال تعالى :
الرحيـم صفة أفعاله ، أما الرحمن صفة ذاته ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، ماذا بقي ؟ .. هو الإله ، وهو الرب ، وهو الرحمن الرحيم ، والرحمن الرحيم اسم جامع لأسماء الله الحسنى ، فقوته ضمن رحمته ، ولطفه من رحمته ، وبطشه من رحمته ، وأفعاله نابعة من رحمته ، لذلك هناك أسماء جامعة ، الرحيم من الأسماء الجامعة ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم .
لكن مالك يوم الدين ، لو عقلنا معناها لارتعدت فرائصنا ، أنتم الآن مخيرون ما دام في القلب حياة ، ما دام القلب ينبض فأنت مخير ، كل شيء ممكن الآن ، الإصلاح ممكن، والتوبة ممكنة ، قال تعالى :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة طه]
لكن مالك يوم الدين ، إذا جاء يوم الدين فلا اختيار لك ، هذه الأمانة التي أودعها الله فيك ، هذا التكليف ، وهذا الاختيار الذي منحك الله إياه ، هذا الكون الذي وهبه الله لك ، هذا العقل ، والفكر الذي ميزك الله به كله انتهى .. مالك يوم الدين ، وهو في الدنيا مالك ، وأنت مختار ، لكنه في الآخرة ملك كل شيء ، وملك اختيارك ، إذاً لا تستطيع أن تفعل شيئاً ، يوم الدين ، يوم الجزاء ، الدنيا دار عمل ، والآخرة دار جزاء ، قال عليه الصلاة والسلام : " عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ".
افعل ما شئت ، أعط أولا تعط ، اعدل أو اظلم ، أحسن أو لا تحسن ، اعملوا ما شئتم، يوم الدين يوم الجزاء ، عاملت زوجتك بالإحسان ، فهو لك ، وإن أسأت فعليك ، أنفقت مالك في سبيل الله فهو لك ، لم تنفق فمغبة البخل عليك .
[سورة البقرة آية 286]
[سورة الروم]
مالك يوم الدين ، إذا جاء ملك الموت انتهى كل شيء ، الاختيار انتهى ، والأمانة انتهت ، والشهوات نزعت ، والكون طوي ، والفكر تعطل ، كل شيء انتهى ، يوم الدين ، يوم الجزاء ، والله مالكه ، أما الآن فأنت تملك الاختيار ، مخير أن تتوب ، أو لا تتوب ، أن تسيء أو تحسن ، لكن يوم الدين ينتهي فيه الاختيار ، كأن هذه الآية تحضك على العمل الصالح ، فإياك أن تصل إلى هذا اليوم ، وليس لك عمل صالح تلقى الله به ، لذلك :
[سورة آل عمران آية 102]
مالك يوم الدين ، يوم الدين يوم جزاء ، نحن الآن في يوم عمل .
في العام الدراسي مثلاً ، الطالب يأتي للمدرسة ، يحب أن يدرس ، أو لا يدرس ، يجتهد أو لا يجتهد ، يراجع أو لا يراجع ، يذاكر أو لا يذاكر ، يكتب وظائفه ، أو لا يكتبها ، أو يكتبها نقلاً من رفاقه ، يستطيع لأنه مخير ، لكن إذا قُرع جرس الامتحان في آخر العام وطرحت الأسئلة ، هذا اليوم يوم الجزاء ، و في الامتحان يكرم المرء أو يهان ، أما في أثناء العام الدراسي فلا إهانة للكسول ، معه مهلة ، أعطي فرصة ، ونحن الآن كذلك ، الآن نحن في فرصة ، أنت حر ، تحب أن تأتي إلى هذا المجلس ، أو لا تأتي ، هناك من يسهر وراء جهاز لهو ، يقول لك : والله هذه المحطة أمتع ، لكن تلك المحطة ناشفة ، وبرامجها هزيلة ، اليوم دار عمل ، لكن الآخرة دار جزاء ، قالوا : الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف ، في الآخرة ؛ انتهى الاختيار انتهى التكليف ، انتهت كلمة حرام وحلال ، أنت في جنة عرضها السماوات والأرض ، لا غض بصر في الآخرة ، ولا استيقاظ لصلاة الصبح باكراً ، وليس هناك بذل مال ، ولا مشي في الشموس ، ولا حر ، في جنة عرضها السماوات والأرض ، قال ربنا عز وجل :
[سورة يس]
هنيئاً لهم ، هذا الوقت
[سورة الصافات]
[سورة المطففين]
[سورة الذاريات]
[سورة الحاقة]
فنحن الآن في دار عمل ، ويوم الدين دار جزاء وحساب ، أما إذا وصل الإنسان إلى يوم الدين فقد انتهى كل شيء ، انتهى اختياره ، وانتهت الفرص كلها ، أمّا الآن فالفرص كلها مفتحة ، أبواب الرحمة مفتحة ، أبواب التوبة مفتحة ، أبواب الاستقامة مفتحة ، أبواب العمل الصالح مفتحة ، لكن إذا جاء يوم الدين انتهى كل شيء ، انتهت حرية الاختيار، انتهت الدنيا، ليس التعامل هناك بالأموال ، بل بالحسنات والسيئات ، يؤخذ من حسنات المسيء ، ويعوض بها عما اغتصبه ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
بعد هذه المقدمة ،
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين .
حينمـا قال النبي عليـه الصلاة والسلام: " جمـع القرآن في الفاتحة " ، والله معه الحق، لأن كل شيء في الفاتحة ، الألوهية ، والحمد ، والربوبية ، واسم الله الأعظم ، الرحمن الرحيم ، والمصير الذي لا مفر منه ، مالك يوم الدين ، الآن موقفك المنطقي ؛ إياك نعبد وإياك نستعين ، لو أن الله عز وجل قال : نعبد إياك لاختلف الأمر ، إذا سبق المفعول به الفعل فهذا أسلوب الحصر ؛ أيْ نعبدك ، ولا نعبد أحداً معك ، لو قال : نعبد إياك شيء ، وإياك نعبد شيء آخر ، إياك نعبد ، لذلك فإن أعلى مرتبة يبلغها الإنسان في الأرض أن يدرك أن حق العبادة لله وحده ، وأعلى مقام بلغه النبي أنه كان عبداً لله ، عبداً حقيقياً ، فتطابقَ اختياره مع أمر الله تماماً ، نحن أحياناً لا يتطابق اختيارنا مع أمر الله ، نطبق مثلاً تسعين بالمئة ، وهناك مثلاً عشرة بالمئة لم تطبقها في عملك ، فلست إذاً عبداً كاملاً ، أما العبودية الكاملة أن يكون اختيارك موافقاً مائة بالمائة لما أمر الله عز وجل ، إذاً أنت عبد لله، وإن لم تكن عبداً لله فلا بد أن تكون عبداً لشهوتك ، " تعس عبد الدرهم والدينار ، تعس عبد الفرج تعس عبد الخميصة " .
إن لم تكن عبداً لله فأنت عبد لشهوتك ، وإن لم تكن عبداً لشهوتك فأنت عبد لعبد من عبيد الله ، فأنت عبد لعبد لئيم ، كن للهِ عبداً فعبد الله حر .
فإياك نعبد إن العبادة : طاعة تامة ، مبنية على معرفة ، ومنتهية بسعادة ، التعريف الدقيق : طاعة تسبقها معرفة ، وتعقبها سعادة ، وإلا لما كانت لها هذه الأهمية ، قال تعالى :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة الذاريات]
العلة الكبرى لخلق الإنسان على وجه الأرض أن يعبد الله ، يعني أن يعرفه ، فيطيعه، فيسعد بقربه ، إياك نعبد ، لا نعبد إلا إياك ، قال تعالى:
[سورة الأنبياء]
التوحيد والعبودية لله عز وجل قال تعالى :
[سورة طه]
والله هذه الآية تكفي ، قال تعالى
الكافر عنده أمل طويل ، قال تعالى :
[سورة الكهف]
نهيٌ إلهيٌ عظيم جداً ..
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً .. مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين .
لكن العبادة لله عز وجل تحتاج إلى عون من الله عز وجل ، فأنت في الركوع تعلن عن خضوعك لله ، وفي السجود تطلب العون منه ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :
" لكن
سورة حظها من الركوع والسجود " .
تقول : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، الأنبياء الصديقين ، الصالحين ، المؤمنين ، أهل العقل أهل اللب ، الطيب ، وذوي النفوس الزكية ، صراط الذين أنعمت عليهم .
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة الفاتحة]
هناك أناس عرفوا ، وعصوا ، هؤلاء الذين غضب الله عليهم ، وهناك أناس ما عرفوا الله عز وجل ، فهؤلاء هم الضالون :
يقول لك الله عز وجل وكأنه يخاطبك في الصلاة :
[سورة النور]
الله أكبر .. سبحان ربي العظيم ، يعني خضوعاً لك يا رب بهذا الأمر ، أنا خاضع لك ، أنا مطيع لك ، في السجود تقول : سبحان ربي الأعلى ، يا ربي أعني على تنفيذ هذا الأمر ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : " لكل
سورة حظها من الركوع والسجود " .
يعني كل آية تقرؤها في الصلاة لها ركوع خاص ، بحسب مضمونها ، ولها سجود خاص ، بحسب مضمونها ، تبدأ :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
لا نعبد إلا إياك ، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لكننا ضعاف :
[سورة النساء]
[سورة يوسف]
إياك نعبد وإياك نستعين على عبادتك ، إذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك .
عندئذ تتوجه إلى الله عز وجل
هؤلاء الناجحون ، هؤلاء المفلحون ، هؤلاء المؤمنون السعداء في الدارين ، الذين عرفوك ، وأطاعوك ، وتقربوا إليك ، وعقلوا عنك ، وسعدوا بقربك ، صراط الذين أنعمت عليهم ، من يطع الله ورسوله يحشره الله عز وجل مع النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين .
هؤلاء الذين عرفوا الله ، وحادوا عن شريعته ، سمعنا وعصينا ، هذا الذي يقول : نحن عبيد إحسان ، لسنا عبيد امتحان ، وثمة أدعية من صنع أحدهم : أمرتنا فما ائتمرنا ، ونهيتنا فارتكبنا ، ولا يسعنا إلا فضلك ، هؤلاء مغضوب عليهم .
عرفت الله ، وتعصيه ، قال رجل لابن الأدهم : إيذن لي بالمعصية ، قال نعم : قال : أشياء خمس إذا فعلتها لن تضرك المعصية ، قال : وما هي قال : إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن أرضه ، قال : وأين أسكن إذاً ؟ قال : فكيف إذاً تسكن أرضه ، وتعصيه ؟
قال الثانية : قال : إذا أردت أن تعصيه فاجهد ألا تأكل من رزقه ، قال : وماذا آكل إذاً ؟ قال : كيف إذاً تسكن أرضه ، وتأكل رزقه ، وتعصيه ؟
قال : هات الثالثة : قال : إذا أردت أن تعصيه فاجهد ألا يراك قال : وكيف لا يراني، وهو رب العالمين ؟ قال : تسكن أرضه ، وتأكل رزقه ، وتعصيه ، ويراك ؟‍‍‍‍‍! لذلك :
نختم هذا الدرس بقوله عليه الصلاة والسلام : " القرآن كله في الفاتحة " .
تقرؤها في كل ركعة ، ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ، والبطولة أن تقرأ الفاتحة ، وأنت متمثل لمعانيها .
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
عند إياك نعبد ، وإياك نستعين بدأ موقفك العملي ، ما دام الله سبحانه وتعالى رب العالمين ، وهو الرحمن الرحيم ، الذي لا إله إلا هو ، يُحمد على كل شيء ، فماذا تنتظر .. إياك نعبد وإياك نستعين .
ألا أنبئكم بمعنى لا حول ولا قوة إلا بالله ، هكذا قال عليه الصلاة والسلام : لا حول عن معصيته إلا به ، ولا قوة على طاعته إلا به يعني إياك نعبد وإياك نستعين .. ، في
سورة سيدنا يوسف مثلاً ، قال تعالى :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
الإنسان عندما يطيع الله عز وجل ، وهو مفتقر إليه يعينه على طاعته ، فإذا اعتمد على نفسه أوكله الله إليها ، لذلك الإمام أحمد رضي الله عنه قَبْل أن تدركه المنية كان يقول : كلا ليس بعدُ كلا ليس بعدُ ، فحار تلامذته في ذلك ، فلما تُوفي رحمه الله رآه بعض تلامذته في المنام ، فقال له يا سيدي : كنت تقول : كلا بعد كلا بعدُ ، فقال : يا بني جاءني الشيطان فقال : قد نجوت مني يا أحمد ، فقلت : كلا ليس بعد ، حتى تُنزع الروح من الجسد ، وأنا على الإيمان ، أما الآن - بعد الموت - فقد نجوت ، ما دام الإنسان على قيد الحياة ، فمن الممكن أن يصيبه كبر ، ويقع في المعصية ، أو يصيبه اعتزاز ، ويقع في الشرك .
فإياك نعبد وإياك نستعين ، ودائماً كن في افتقار إلى الله عز وجل ، هل من الممكن أن يعبد نبي صنماً ، مستحيل ، ورد هذا في القرآن
الكريم حينما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه ، فقال :
تفسير لقرآن الكريم سورة الفاتحة
[سورة إبراهيم]
معناها مفتقر ، معناها إياك نعبد ، وإياك نستعين ، بعد أن عزمت على طاعة الله عز وجل ، وعزمت على الاستعانة به ، الآن التفصيلات ، يا رب اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين ، الآن تقرأ القرآن ، وهو الصراط المستقيم القرآن ، خلاصةُ تكاليفه : افعل ، ولا تفعل :
[سورة النور ـ سورة البقرة آية 83 ـ سورة النحل ]
تقول أنت : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
طبعاً "المغضوب عليهم" عرفوا ، وحرفوا ، و"الضالين" ما عرفوا أصلاً ، الضالون كثيرون ، أما المغضوب عليهم أكثر .. أكثر المسلمين يعرف أن له رباً ، وفي الآخرة جنة ونار ، ومع ذلك يأكل حراماً ، ويطعم حراماً ، ولا يبالي بأمر الله ، ويعصي الله ، ويقول : نحن ضعاف ، نحن عبيد إحسان ، لا عبيد امتحان ، وهكذا ، هؤلاء مغضوب عليهم ، وأما الضالون فهم الذين ما عرفوا الله أصلاً ، وأما الذين أنعم الله عليهم فهم من النبيين ، والصديقين ، والشهداء ،والصالحين ، هؤلاء الذين أنعم الله عليهم ، اهدنا الصراط المستقيم، في سورة حمد .. الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم .
وفيها مصير مخيف .. مالك يوم الدين .
وفيها موقف عملي .. إياك نعبد وإياك نستعين .
وفيها تفصيلات .. اهدنا الصراط المستقيم .
حمدت الله ، المسير ، الرحمن ، الرحيم ، وعلمت أن يوم الدين هو يوم الجزاء ، ولا اختيار لك ، ثم رجوت الله ، وأعلنت عن عبوديتك لله ، وعن استعانتك به ، ثم طلبت منه هدايتك للصراط المستقيم ، المنهج الصحيح ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين .
كلمة آمين : يعني استجب يا رب ، ثم تأتي الصلاة فتأتي القرآن

والحمدلله رب العالمين



تفسير القرآن الكريم
لفضيلة الدكتور العلامة محمد راتب النابلسي





 |~   تـوقـيـع:  



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة عفراء ; 04-03-2010 الساعة 18:29
  رد مع اقتباس
قديم 04-03-2010, 20:32   رقم المشاركة : ( 2 )

http://sadaalhajjaj.com/vb/images/name/20.gif



 
لوني المفضل : Red
رقم العضوية : 1424
تاريخ التسجيل : 11 - 8 - 2009
فترة الأقامة : 3021 يوم
أخر زيارة : 31-05-2013
الأقامة : الآردن - عمآآن
المشاركات : 4,196 [ + ]
عدد النقاط : 10
الدوله ~
الجنس ~
M M S ~
MMS ~
 
 
 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

حموووده غير متصل

افتراضي رد: تفسير لقرآن الكريم : سورة الفاتحة : تتمة شرح الحمد لله إلى آخر السورة .



جزاكِ الله خيرا



 |~   تـوقـيـع:  

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أهلا بك يا حموووده في منتديات صدى الحجاج
  رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير القرآن الكريم : سورة الفاتحة : تفسير الاستعاذة ، والبسملة ، والحمد لله رب العالمين . عفراء المنتدى الاسلامى العام 2 04-03-2010 20:51
موسوعه تضم الف سؤال في الثقافه الإسلاميه وإجاباتهم....؟؟؟ همسات حائرة المنتدى الاسلامى العام 16 10-11-2009 07:44
القرآن الكريم ( أرقام وإحصائيات ومعلومات متفرقة ) عدي القراقرة الموسوعات الاسلاميه 11 15-08-2009 11:42
1000 سؤال وجواب الثقافه الاسلاميه ابو الحارث المنتدى الاسلامى العام 4 08-03-2009 01:15


Loading...

عدد الزوار والضيوف الذين لهم زيارات مستمره لموقعنا من الدول العربيه والاسلاميه والعالميه

free counters

انت الزائر رقم

my space stats


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir
Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لشبكة و منتديات صدى الحجاج

كل ما يكتب في المنتديات لا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة شبكة ومنتديات صدى الحجاج
شبكة ومنتديات صدى الحجاج لا تنتمي لاي حزب او جماعه او جهة او معتقد او فئه او مؤسسة وانما تثمل المصداقيه والكلمه الحرة ...

http://www.sadaalhajjaj.com/vb/sada2012/images/2012.gif